Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤464
الجزء الثاني
حدوث شيء من الأشياء إذا كانت العلة التي منعت حدوثها قديمة. فالقديم استحال عدمه بعد إذ كان موجودا كما استحال وجوده بعد إذ كان معدوما. فصارت العلة التي لها لم تكن الأشياء لم تزل ولا تزال. فمحال حدوث شيء معها إذا كانت لم تزل ولا تزال.
ه ـ في تعذيب الأطفال والمجانين وذبح البهائم
هو
(1)
تعذيب
أمر بذبح
فإن قال: أخبرني عن الذي تعبد أليس هو أرحم الراحمين؟ قيل له: نعم، أرحم الراحمين. فإن قال وكيف يكون أرحم الراحمين مع: الأطفال والمجانين والبهائم؟ أو (1) كيف يكون حكيما رحيما من الحيوان وتسخيرها مع علمه بأنها لا ذنب لها ولا جرم (2)؟ فإنّا نقول في ذلك، ولا قوة إلا بالله: إن الخلق والأمر الله. فله أن يفعل ما يشاء وكيف شاء. ولا شريك له في خلقه ولا دافع له عما أراد. وذلك أنه آلم الأطفال
والمجانين والبهائم وسائر الحيوان الذين لا جرم لهم في الدنيا عبرة لهذا الخلق المحتمل للاعتبار ليعلموا أنّ الأمر له والخلق وأنه {فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ) [هود: 107] وأنه متفضل على من (3) لم يوصل إليه هذه الآلام. فلو كان، تبارك وتعالى، ظالمًا خارجا من الحكمة بإيصاله (4) الآلام إلى الأطفال والمجانين والبهائم وما أشبهها كان غير متفضّل على من دفع ذلك عنه … (0) فلما أن كانت اللذات ضد الآلام فكانت فضلا من فضل الله، تبارك وتعالى، على
(1) في الأصل «أم». م. (2) لقد نسب هذا القول إلى البراهمة وردّ على ذلك بأنّه إن أريد بذلك المصلحة فلا قبح. وقد مثل المقدسي لذلك بالإنسان الذي يكره على شرب الدواء ولا يستقبح أحد ذلك لأن
المصلحة تقتضي ذلك انظر المقدسي: البدء والتاريخ 109/ 1.
(3) في الأصل «عمن».
(4) في الأصل «بإصاله».
(5) جملة غير واضحة في الأصل. م.