Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦466
الجزء الثاني
الثاني أنه لا يملك نفس عبده ولا هو الخالق لها فيفعل في خلقه ما يشاء وأنه يملك خِدْمَتَه وبَيعه وشراءه فيفعل في ما ملكه ما يشاء من بيعه وشرائه وخدمته وما أشبه ذلك. وهو الله مملوك من جميع الجهات يفعل به ما يشاء وما أراد من حدثه وبقائه وفنائه وحياته وموته وصحته وسفهه. فليس فعل واحد هو من كل الوجوه أولى بالحكمة من الآخر. فنحن ليس لنا إيصال الآلام إلى عبدنا إلا أن نؤمر بذلك. ووجه آخر: قبحَ ذلك منا أن نفعله بعبيدنا لأن حكم عبيدنا حكمنا في وجود الآلام والمكروهات. فلما أن كان الحكم واحدا قبحَ في عقولنا أن نوصل إلى من هو في مثل خلقتنا أمرا إن رجع به علينا نالنا من مكروهه ما نال عبيدنا والله تبارك وتعالى، خارج من هذه الصفات التي تَقْبُحُ منا إن نحن فعلناها بعبيدنا لأنه تبارك وتعالى مالك لعبيده من جميع الجهات وليس يملكهم بتمليك أحد ولا يملكه إياهم أحد. والأشياء كلّها له في ملكه وسلطانه. وليس بنظير لخلقه فيقبح به ما يفعله من الآلام لأنه، تبارك وتعالى، لا يداخله ألم ولا يؤذيه شيء ولا يدخل في مكروه. تعالى ربّنا عن ذلك علوا كبيرًا.
7 ـ في معنى الرحمة فإن قال: أخبرني عن الذي تعبد أليس هو أرحم الراحمين؟ قيل له: نعم. فإن قال: فكيف يكون أرحم الرّاحمين بمن ابتلاه بأمره ونهيه مع علمه بأنه يخالف أمره ويستوجب عقوبته؟ وهلّا يكون من رحمته لنا .... (1) ألا يخلقنا إذا علم ذلك منا؟ وإذا خلقنا فهلا جعلنا أمواتا؟ وإذا جعلنا [أحياء] فهلا
الأرض حتى ماتت». (خ) بدء الخلق 16 - م توبة 25 - جه زهد 30 ـ دي رقاق 93 ـ حم 216/ 2). وإن كان تعذيب الحيوان حرامًا فمن باب أولى أن يكون تعذيب الإنسان
محظورًا لأنه أرفع شأنا. من الحيوان.
(1) نقص في الأصل. نرجّح «عدله». .
?