كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

كتاب التحف المخزونة

467

[جعلنا حيوانا] أو في معنى من لا يحتمل التكليف إذ كان عالما بأنا نخالف أمره ونستوجب عقوبته؟ وإذا جعل لنا عقولا فهلا أزال عنا التكليف؟ وإذا لم يُزِل التكليف عنا فهلا جعلنا ترابا بعد تكليفه إيانا؟ وإذا لم يجعلنا ترابا فهلا تركنا بلا حساب ولا ثواب ولا عقاب؟ وإذا لم يُزِل القواب والحساب والعقاب عنّا فهلا أسكننا الجنان رحمة منه ومنا. وإذا لم يسكننا الجنان فهلا عفا عن مسيئنا وأثاب محسننا؟ فإذا لم يفعل شيئًا مما ذكرنا فكيف يكون أرحم الراحمين مع ما وصفنا؟ فقيل له: هو أرحم الراحمين بأوليائه وأهل طاعته (2) وليس برحيم بأعدائه وأهل معصيته ومن كفر به. وهو أيضا أرحم من غيره من الأب والأم وغيرهما ممن يرحم إذ كان يُنسى في الأجل ويوسع في الرزق ويُدْخِلُ الجنّة. والأب والأم وغيرهما من الخلق ممن يرحم لا يفعلون هذا ولا يطيقونه ورحمتهم إن رحموا (3) دون ما وصفنا /60/. فلما كان من رحمته الحكيم ما وصفنا كان أرحم الراحمين]). وأما قولك: فهلا رحمنا بترك خلقه لنا إذ علم أنا نعصيه ونستوجب عقوبته؟ قلنا: من الكلام خلف لأنه لو يخلق خلقا لم يكن للرحمة معنى لأنه إذا لم يخلقه فهو ليس [برحيم) ولا معنى لرحمته من ليس [بحكيم]) وكذلك لا معنى لرحمته من جعله مواتا.

هذا

(1) في الأصل جعلنا حيوانًا فهلا أو في معنى من … ». م. (2) قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَالَّذِينَ هُم بِنَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156] وقال أيضا: (نَى عِبَادِى أَنِي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ) [الحجرات: (48، 49] ولذلك أشار أبو عمار إلى أن العذاب خاص والرحمة عامة. انظر كتابه شرح الجهالات: 440.

(3) في الأصل. «يرحمون». وأثبت المحقق «يرحموا». م.

(4) أضفنا كلمة [الراحمين].

(0) أضفنا كلمة [برحيم]. (1) أضفنا كلمة [بحكيم].