كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

468

الجزء الثاني

وأما قولك: فهلا جعلنا أطفالاً أو في معنى من لا يحتمل التكليف إذ جعلنا حيوانا؟ قلنا: إنّه تبارك وتعالى، لو فعل ذلك كان منه حكمة. وكذلك [إن] ترك [كان] منه حكمة لأنّه لا يخرج من الحكمة بترك ما لم يفعل ولا بفعل ما فعل ممّا ليس واحد منهما أولى بالحكمة من الآخر. فهو حكيم لا يزداد فضله بما فعل ولا ينتقص من فضله بترك ما ترك. وإنّما ألزمهم التكليف لما أراد من ثواب أهل طاعته وعقوبة أهل معصيته.

وأما قولك: فكيف يكون أرحم الراحمين من خلق خلقا أمرهم بما علم أنهم لا يفعلونه وأنهم يستوجبون عقوبة الأبد؟ فإنّا نقول في ذلك، ولا قوة إلا بالله: إن الله وكل لم يخلق من علم أنه يكفر به ويستوجب عقوبة الأبد، ولا أمره ولا نهاه رحمة منه له وذلك أنّ الرّحمة به أن يعصمه مما يستوجب به عقوبته أو يخلقه طفلا أو في معنى من لا يحتمل التكليف. فمن كان الرحمة له وجه (كذا) وإذا لم يفعل ذلك به فليس ذلك رحمة له منه (1).

فإن قال: فكيف يصفه أنّه أرحم الراحمين وهو غير رحيم بعبده () الذي علم أنه يكفر به ويستوجب عقوبته؟ قيل له: إني لم أصفه بأنه أرحم الراحمين بأعدائه. وإنّما قلت إنّه أرحم الراحمين بأوليائه وأهل طاعته. فإن قال: فكيف أطلقت له صفة الرحمة (3) وهو ببعض (4) خلقه غير رحيم؟ قيل له: إنّما أطلقت له «رحيم» بأوليائه. وأما من جحد حقه وأنكر ربوبيته فهو (ه) غير رحيم به مع أنه لم يستوجب صفة رحيم لفعل فعله به [بل] هو رحيم

(1) فمن لم يكن في وجهه من هذه الوجوه فلا رحمة له منه تعالى.

(2) في الأصل «لعبده».

(3) في الأصل «الترحيم». م.

(4) في الأصل «من بعض».

(ه) في الأصل «وهو».