Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩كتاب التحف المخزونة
469
لذاته وبذاته لا بفعل رحم به خلقه. وأما قولك: فهلا جعلهم ترابًا بعد التكليف؟ فإنّه لم يجز له أن يجعلهم ترابا بعد أن استوجب منهم طائفة ثوابه وطائفة أخرى عقابه الأنه إن فعل ذلك (1) كان غير مفرق بين وليه وعدوه، [وكذلك] (2) إذا لم يُثب أولياءه على طاعته ولم يعاقب أعداءه على معصيته. ولا يجوز أن يكون حكيما من لا يفرّق بين وليه وعدوّه].
وأما قولك: هو أسكنهم الجنان جميعًا إذ لم يجعلهم بعد التكليف ترابا. فإنّا نقول في ذلك، ولا قوة إلا بالله: إنّه إن أدخلهم الجنان جميعا فقد أحل
العدو محل الولي. وذلك ترك التفريق بين العدو والوليّ. ولما لم يجز أ
أن
يساوي الحكيم بين العدو والولي بالعلة التي وصفنا استحال أن يجمعهم في
الجنة جميعا.
وأما قولك: إذ لم يدخلهم الجنّة جميعًا فهلا أثاب المحسن وعفا (3) عن المسيء الكافر؟ قلنا: إنّه لو جاز (4) ألا يعاقب الكافر لجاز ألا يثيب الولي. فلما لم يجز تَرْكُ ثواب الولي لم يجز تَرْكُ عقاب الكافر العدوّ.
A
ـ في العدل والتفضل
وأما ما كثر به سؤاله ممّا يجمعه جواب واحد من المضار والمنافع والصحة والأمراض والغنى والفقر والحياة والموت والعون لمن أعانه والخذلان لمن خذله، فأيّ /61/ شيء أولى به من الآخر عدله أو فضله؟ فلا يقال في شيء من هذا أولى به من الآخر. فكل ما فعله إن تفضل على عباده
(1) حذفنا من الأصل «فهم» ليستقيم التركيب. (2) أضفنا كلمة وكذلك» ليستقيم التركيب. (3) في الأصل «يعفو». م.
(4) في الأصل «لا يجوز».