Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧١كتاب التحف المخزونة
471
حكيم وإن أراده. فإن قال: فكيف يكون حكيما من قدر على منع شتمه (1) و معصيته ولم يمنع من شتمه ومعصيته؟ قيل له: إن الله تبارك وتعالى، وإن كان قادرا على ألّا يُعصى ولا يُشتم لم) يخرج من الحكمة بتَخْلِيَتِهِ إياهم ومعصيته وشتمه، إذ كان الشّتم لا يؤذيه ويؤلمه وهو قادر على منعه ولم يمنعه (3). ولو شاء ألا يكون لم يكن. فإنه بإرادته لذلك وتخليته خارج (4) من الحكمة. فإن قال: فكيف يكون حكيما من يخلق من يعلم أنه يعصيه ولا يطيعه؟ قيل له من كانت طاعة من يطيعه لا تنفعه ومعصية من عصاه لا تضره فهو حكيم وإن خلق من علم أنه سيعصيه ولا يطيعه. وأيضا إن خلق من علم أنه سيعصيه فهو قادر على أن يؤاخذه على عصيانه. فهو حكيم وإن خلقه وهو يعلم أنه سيعصيه (5).
(4)
(1) في الأصل «على المنع بشتمه». م. (2) في الأصل «فلم».
(3) في الأصل «المنع منه لم يمنع». م. (4) في الأصل «وذلك خارج».
(0) كلّ هذه المسألة التي عرضها راجعة إلى قوله تعالى: {لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) [الأنبياء: 23] وقوله إِنَّ رَبَّكَ فَقَالُ لِمَا يُرِيدُ) [هود: 107].