كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

كتاب التحف المخزونة

473

يجوز أن يتركهم مهملين لا ينهاهم عن شتيمته وجحوده والافتراء عليه لأن في ذلك إباحة منه لشتمه والفرية عليه والجحود لربوبيته. ولا يكون شتمه ولو جاز أن. حكيمًا من يبيح يبيحه لجاز أن يدعو إليه ويأمر به. فلما بطل الأمر بشتمه والدعاء إليه بطل أيضا أن يبيحه. ولا يكون من الحكمة إلا أن ينهى عنه ويحرّمه ويوجب عليه عذابًا دائما لا انقطاع له إذا كان حكيما لا يُنسب إليه إلّا الحكمة والصواب.

وأيضا لو جاز ألا يأمر بمعرفته والإقرار به والإذعان لربوبيته لجاز أن يحرمها وينهى عنها ويوجب عليها عقابًا. فلمّا بطل هذا لما فيه من خروج الحكمة إلى [الفساد] (3) والعبث صح أن لا يكون متحمّلا بمعره فته إلا مأمورًا بها منهيا عن تركها ومعذبا عليها. وأيضا لو جاز أن يكون عاقل صحيح العقل غير مأمور ولا منهي لجاز أيضا أن يكون غير عاقل مأمورًا منهيا. فلمّا بطل الأمر والنهي لغير عاقل بطل أيضا أن يكون عاقل غير مأمور ولا منهي. 2 ـ في الابتلاء

والبلاء والتمحيص والفتنة عدل من الله وحكمة. والصبر واجب على العباد على جميع ما ابتلاهم الله به من الفرائض ولزوم الطاعة والتمسك بها. وذلك أنّ البلاء على ثلاثة أوجه: بلاء يجب الصبر عليه. وهو الفرائض ولزوم الطاعة والانتهاء عن المعاصي. فهذا بلاء يجب الصبر عليه. وبلاء يجب الصبر عنه. وهو المحرّمات (3) فالصبر عن جميعها واجب. وبلاء يجب الصبر عند نزوله. وهو ما يبلوهم الله به من الأمراض والأسقام وذهاب الأموال

(1) في الأصل «فلم».

(4)

(2) نقص في الأصل. وما أثبتناه ترجيح. م.

(3) في الأصل «المحارم». م.

(4) في الأصل «يبليهم». م.