Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨١كتاب التحف المخزونة
???
ملة
يكونوا من أهلها إذ لم يستوجبوا أسماء أهل الملة والعبادة. ولا نقول: إنّهم دخلوا في ملة الشّيطان ولا في عبادة الشيطان لأنا إذا أدخلناهم في الشيطان /66/ وعبادته صاروا عابدين للشيطان مشركين بالرّحمن. وذلك أنا نجد منهم إقرارا لم نجده عند المشركين وقد نفاهم الله من المشركين ونفاهم من المؤمنين فليسوا من هؤلاء ولا من هؤلاء كما قال ان: ﴿مَا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [المجادلة: 14] وقوله: {لَا إِلَى هَؤُلَاء وَلَا إِلَى هؤلاء) [النساء: 143) وقوله: ﴿ثُمَّ سُبِلُوا الْفِتْنَةَ لَاتَوهَا﴾ [الأحزاب: 14] يعني: شركا. فكيف يجوز أن يقول: ولو سئلوا الشرك لأتوه، وهم فيه؟ فلما بطل هذا صح أنهم في النفاق دون الشرك. ولو سئلوا الشرك لأتوه كما قال عن.
والمنافقون يقال لهم شياطين ولا يقال لهم أباليس) ولا يقال ذلك إلا للمشركين. ويقال سلّط الله الشياطين على الكافرين فأرسلهم عليهم. قال الله ل: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَذًا) (مريم: 83) وذلك الإرسال والتسلّط إرسال تخلية إذ لم يمنعهم عنهم بالجبر والإكراه. وقد نهاهم عنهم وزجرهم وأوعد لهم العقاب على ما كان لهم منهم. ولكن ذلك الإرسال إرسال تخلية على نحو قولهم أرسلت علينا كلبك وسلطت علينا عبيدك، لا على أنه أمر بذلك أو زينه أو دعا إليه (3).
ويقال للكافرين أضلّهم الشيطان وغواهم. والمعنى في ذلك أنه دعاهم إلى الضلال فأجابوه وأمرهم وأطاعوه. وأضلّهم الله إذ خلق ضلالهم وجعلهم
خلافا لهداهم.
(1) في الأصل «فصاروا». (2) في الأصل «بواليس». م.
(3) لقد سبق أن أوردنا جلّ هذه المعاني في باب اختلاف النّاس في الإيمان والكفر وقارنا بين
عبارته وعبارات السوفي.