Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢482
الجزء الثاني
وكذلك يقال لمن دعا المؤمنين إلى الهدى: هداهم وأخرجهم من الضلال إلى الهدى إذ دعاهم إليه فأجابوه وأمرهم به فاتبعوه، وهداهم إليه إذ خلق هداهم وسدّدهم وأعانهم.
وأما ما سألت عنه من ارتياب المنافقين والمرض الذي في قلوبهم فذلك تربصهم بالتوبة وترك مضي العزيمة على الطاعة لأنه لم تمض عزيمتهم على طاعة الله ولم يعزموا على التمادي. وكانوا يأملون التوبة ويتمنونها مع التمادي على الكفر والعصيان. فكان ذلك شكّا منهم وارتيابًا إذ لم يجدوا في الطاعة وترك المعصية وكانوا بين ذلك متمادين على العصيان ويأملون تركها والخروج منها والتوبة منها حتى أتاهم الموت على كلّ ذلك لقول الله: وَلَكِنَّكُر فَنَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَتَضَهُ وَارْتَبْتُهُ] وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ} [الحديد: 14)، كقول أهل اللغة أيضا شكّ الفرس في جريته، إذا كان بين ذلك لم يترك الجري ولم يجد في جريته (3). وكذلك من أخذ في شيء ولم يجد فيه ولم يتركه جائز أن يقال: شك في فعله وارتاب.
V
ـ في معنى لا إله إلا الله
فإن سال عن قول من قال: لا إله إلّا الله هل نفاه في قوله «لا إله» وأثبته في قوله «إلّا الله»؟ قيل له: لم ينفه في أوّل كلامه ولا في آخره وإنما نفى أن يكون إلها سوى الله. وأثبته إلها واحدا (3) لا إله غيره. كما أنك إذا قلت: /67/ عبيدي كلّهم أحرار إلا فلانا أو مالي كلّه صدقة إلا هذا الشيء، إن ذلك
(1) سقط من الآية «وارتبتم». (2) جاء في لسان العرب في مادة (ش ك ك) شك البعير يشك شكا أي ضلع ضلعا خفيفًا. (3) في الأصل «إله واحد».