Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤484
الجزء الثاني
وكذلك لا يكون متحرّكا في شيء ساكنا في شيء آخر (). واختلفوا في «زمن» و «مستطيع». قال بعضهم لا يكون مستطيعا في كذا زمنا في كذا. وذلك أنّ الاستطاعة والزّمانة متضادّتان متنافيتان لا تجتمعان (2) في جارحة واحدة. وقال بعضهم: يجتمعان في جارحة ولا يجتمعان في فعل. وعلى هذا القول يكون مستطيعا في كذا وزمنا في كذا كما أنه يكون عالمًا لكذا وجاهلا لكذا. وذلك أن تضادّ العلم والجهل في شيء واحد لا في أشياء مختلفة لا يكون عالما بشيء وجاهلا به ولا قادرًا على شيء عاجزا عنه، وكذلك لا يكون عاصيا في شيء مطيعا فيه.
واتصل اختلافهم في هذا باختلافهم (3) في المعلوم والمجهول والخلق والمخلوق. وقال أصحاب المعلوم والمجهول: يعلم الحركة محدثة من يجهل أنها مخلوقة. ويعلم أنّها محدثة مخلوقة من يجهل أنها معصية أو طاعة. ويعلم أنها معصية من يجهل أنّها كفر وضلال. فعلى هذا يعلم الشيء من جهة ويجهل من جهة ولا يعلم من جهة ما جهل ولا يجهل من جهة ما علم. فهذه (4) علوم كثيرة في شيء واحد المعلوم بأنه محدث هو المجهول بأنه مخلوق. والمعلوم بأنه محدث مخلوق هو المجهول بأنه طاعة أو معصية (). وكذلك أيضا الخبر يعلم أنّه خبر من يجهل أنه صدق أو كذب. وقد قيل يكون خبر واحد (6) صدقا (7) من جهة وكذبًا من جهة وطاعة من جهة
(4)
(1) وانظر الأشعري مقالات الإسلاميين 21/ 2.
(2) في الأصل يجتمعا».
(3) في الأصل «إلى اختلافهم». م.
(4) في الأصل «فهذا».
(5) قارن بما ذكره الأشعري من أقوال في هذا الشأن في مقالات الإسلامتين 77/ 2، 78.
(1) في الأصل «خبرًا واحدًا».
(7) في الأصل «صادقا».