كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

كتاب التحف المخزونة

???

ومعصية / 68/ من جهة، على نحو قول الرّجل لرجلين أحدهما (1) صادق والآخر كاذب بخبرين صدق وكذب فقال لهما: صدقتما. فهذا تصديق واحد وكلام واحد. كذب من جهة تصديقه الكاذب. وصدق من جهة تصديقه للصادق. وتصديق الكاذب كذب. وتكذيب الصادق كذب. وكذلك في الطاعة والمعصية وتصديقه للكاذب معصية وتصديقه للصادق طاعة. فصار

(1):

من جهة ما كان تصديق الصادق ومعصية من جهة ما كان

عن

(3)

من

الشيء

طاعة هذا الكلام تصديق الكاذب وأمّا أن يكون صدقا من جهة ما كان كذبًا فهذا محال القول لأن الصدق خبر عن الشيء على ما هو به والكذب خبر. على خلاف ما هو به وذلك أنّ الصدق ضدّ الكذب والكذب ضد الصدق، والعلم ضدّ الجهل والجهل ضدّ العلم والاستطاعة ضد للزمانة، والموت ضد الحياة والفناء ضدّ للبقاء (4). ولا يكون الجهل بالشيء جهلاً بغيره). كما لا تكون استطاعة الشّيء (6) زمانة عن غيره واستطاعة الشّيء استطاعة غيره. وذلك أن المعرفة بالشّيء معرفة بضده. ولا تصح معرفة الأشياء بحقائقها ومعانيها إلا بمعرفة أضدادها ومعرفتك لشيء معرفتك لضده. وكذلك جهلك بشيء جهلك لضدّه. وأمّا فعلك لشيء فهو تركك لضده. وكذلك خروجك من الشيء دخولك في ضدّه (7).

(1) في الأصل «إحداهما».

(2) في الأصل «وكان معصية». م.

(3) في الأصل «على».

(4) وانظر الأشعري: مقالات الإسلاميين 77/ 2 فقد أورد جانبًا من هذه المسألة تحت عنوان قولهم في المعلوم والمجهول» وفي قضية الاختلاف في تعريف الصدق انظر

ن م 133/ 2، 134.

(ه) في الأصل زيادة في حرف «الواو».

(1) في الأصل «الاستطاعة على» في المواضع الثلاثة من الفقرة. م.

(7) وانظر الأشعري: مقالات الإسلاميين: 65/ 2.