كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

486

الجزء الثاني

وضد الشيء ما لا يزول ولا يذهب إذا كان ثابتا إلّا بمجيئه. فكلّ شيء إذا كان ثابتا و لا (1) يزول إلا. بمجيء معنى

فذلك المعنى هو

ضده (2).

إن سأل سائل عمّا يرى من الظل وما يرى في المرآة وما يسمع من الصدى إذا صاح صائح عند الجدار أهي معان أم لا؟ قيل له: نعم، لأنه لا يرى الألوان ولا يسمع الأصوات (3).

فإن سأل سائل عمّا يرى من السحر: أهو معنى أم لا؟ وهل يفرق بينه وبين ما يأتي به الأنبياء من العلامات والبراهين وما يعجز عنه غيرهم أن يأتي به؟ الجواب في ذلك، وبالله التوفيق أن السحر معنى منهي عنه وهو معصية الله وهو تخييل. وليس هو على حقيقة ما يدعيه أهل السحر. وأما ما يأتي به الأنبياء فهو معنى صحيح على حقيقة ما يأتون به. ولا يسع الشك فيما يأتون به من الآيات والعلامات أنه على حقيقة ما هو به أو تخييل منهم فليس هو على ما هو به ومن شك في ذلك ضلّ وهلك.

9 - في صفة الكلام

ويقال: لم يزل الله متكلّما لذاته وبذاته وفي ذاته. لا بإحداثه الكلام كان متكلّما. بل لم يزل متكلّما لعلة نفي الخرس عنه. ولا يجوز في الأزل «تكلّم» ولا «يتكلّم» ولا «كلّم» لأنّ في ذلك إثبات أن الكلام لم يزل معه. واختلفوا في «يتكلّم». عند إحداثه الكلام. فأجازه بعضهم. وأبطله بعضهم وجعلوه في وزن يتخلّق» و «يترزق» و «يتفعل» فهذا لا يجوز (4).

(1) في الأصل «فلا».

(2) وانظر الأشعري، مقالات الإسلاميين: 62/ 2، 63.

(3) أورد الأشعري ستة أقوال فيما يراه الرائي في المرآة انظر كتابه مقالات الإسلاميين 121/ 2. وفيما يخص الظل أورد الأشعري أيضا قولين في المسألة انظر ن و 106/ 2.

(4) وانظر أبو عمار: شرح الجهالات 363 - 356.