Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦496
الجزء الثاني
بعد
الأعراض. فلا يكون الشيء باقيا إلا بعد حال الوجود ولا فانيًا إلّا حال الوجود. ولا يكون معادًا إلّا بعد الحالتين حال الحدوث وحال الفناء. فكل ما جرت عليه الإعادة جرى عليه البقاء. وكلّ ما جرى عليه البقاء من الخلق جرى عليه الفناء (2) والإعادة. وليس كلّ ما جرى عليه الحدث والفناء جرى عليه البقاء والإعادة.
4 - في حدث الأجسام وفنائها
فإن قال: أخبرني عن حدث الشّيء هل يدلّ على فنائه؟ قلنا: نعم، إنّ حدث كل شيء دليل على فنائه كما أنّ فناءه يدلّ على حدثه. وذلك أنّ حدثه خروجه من العدم إلى الوجود وفناءه خروجه من الوجود إلى العدم. وحدثه يدلّ على إجراء الفناء عليه. وفناؤُه يدلّ على حدثه لأنّ من كان قادرًا على إخراجه من العدم إلى الوجود فهو أيضا قادر على إخراجه من الوجود إلى العدم. وما دلّ على بقائه يدلّ على جواز الفناء عليه وعلى إعادته لأنّ إخراجه من الوجود إلى العدم يدلّ على إخراجه من العدم إلى الوجود.
(1)
جمهور العلماء على أنّ الأعراض محال بقاؤها. وخالف في ذلك بعض المعتزلة كالعلاف وبشر ابن المعتمر. أما العلاف فقد قسم الأعراض إلى قسمين منها ما يجوز بقاؤه كاللون والطعم والحياة والعلم والقدرة ومنها ما لا يبقى كالحركة والإرادة. وأما بشر فقد ذهب إلى أن السكون كلّه باق لا يفنى إلا بالخروج منه إلى الحركة وكذلك كل لون لا يفنى إلا بخروج الجسم منه إلى ضدّه. انظر البغدادي: أصول الدين 51،50. (2) عرف المصعبي الفناء بأنّه عدم شيء مسبوق بالوجود والعدم أعم من أن يكون له وجود سابق أو لم يكن انظر المصعبي حاشية تبغورين: 70 انظر تعريف أبي عمار للفاني في الموجز 14/ 2. أما من الأشاعرة فقد عرفه القلاسني بأنه عرض يقوم بالجسم الفاني فيفنى به في الثانية من حال حدوث الفناء فيه وبين الأشعري أنّ فناء الجسم إنّما يكون بأن لا يخلق الله فيه. وأما العرض فإنّما يفنى في الثاني من حالة حدوثه لاستحالة بقائه. انظر البغدادي: أصول الدين: 46.