كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

498

الجزء الثاني

وإن أراد (1) بقوله: هل يوهم حدث شيء لا من شيء وفناؤه لا إلى شيء؟ أي: يعلم حقيقة ذلك ومعناه بالدلائل والبراهين فجائز عِلْمُ ذلك ومعرفة حقيقة ما هو به من حدثه لا من شيء وفنائه لا إلى شيء (2). وكذلك صفات الجسم كلّها العرضيّة المتضادّة فيه التي هي الأعراض لا تقوم إلا بالجسم ولا يُعرف ذلك إلا بالدلائل ولا يُدرك بالحواس ولا يشاهد بها. والدليل عليها الجسم الحالةُ فيه وهو الدرك بالحواس المستغني عن الدليل.

6 ـ في معنى الدليل والمدلول

فإن قال: ما معنى الدليل والمدلول والاستدلال والمستدل والمُدِل والمُدَلَّ (3)؟ الجواب في ذلك: أنّ الدليل كلّ شيء يؤدّي إلى معرفة شيء ويوصل إلى حقيقة ما هو به مما لا يدرك بالحواس. وأما المدلول فهو الشيء الذي وصل بالمستدلّ إلى حقيقة ما هو به بالدليل الذي وصل به إليه. وأمّا الاستدلال فهو فعل المستدلّ إذا استدلّ بالدليل على معرفة المدلول. فأمّا المدلّ فالذي أدلّه إليه بالدلائل على معرفة ما لا يدرك إلا بها. والمدلّ عليه الذي أحدث له الدلائل التي استدلّ بها على المدلولات. والدليل غير

هو

(1) في الأصل «أردت». وقد تجوز على اعتبار المخاطب. م. (2) وذلك كخلق الله للأشياء فإنّه يكون لا من شيء إذ المعنى الأصلي للخلق الإخراج من عدم إذا نُسب إلى الله تعالى. وأمّا الفناء لا إلى شيء فهو الإعدام على خلاف النظرية القائلة لا شيء يفنى ولا شيء يعدم وإنّما كل الأشياء تتحوّل من حالة إلى أخرى. (3) هذان اصطلاحان جديدان غير معهودين في ما سلف من فنون الاصطلاح العربي. و «المُدِل» يكاد يساوي في الاصطلاح اللساني المعاصر «الدال» Signifiant. وهو هنا بمعنى «موجد الدلائل» أي الله. وقد صرح بذلك في آخر الفقرة قائلا: «والله دال ومُدِل ومستدل ودليل ومدلول». أما «المدلّ» فهو الذي دلّه موجد الدلائل إلى معرفته أي الإنسان. اشتقاقيا الأول اسم فاعل من مادة (د. ل. ل) أمّا الثاني فاسم مفعول منها. فلينظرا. م.