كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

كتاب التحف المخزونة

499

المستدل وغير المدلول وغير الاستدلال وربّما أن يكون شيء واحد دليلا ومدلولا ومستدلا ومدلا. وأما الاستدلال فلا يكون إلا فعل المستدل اكتسابا

منه واختيارًا لا يكون طبعا ولا اضطرارًا.

فإن قال: بين لنا ذلك. قلنا وبالله التوفيق: إن الذي خلقه الله عاقلا صحيحًا مكلفا مأمورًا منهيًّا (1) هو دليل وهو مستدل وهو مدلول ومدلّ. وكان

دليلا على نفسه أنه محدث بما كان من علامات صفاته التي كان بها في عينه ومعناه. فصار دليلا لنفسه إذا كان علامة لحدثه. وصار مدلولا على أنه محدث (2) وصار مستدلّا إذ كان هو الذي استدل بنفسه على حدثه. وكان مُدَلَّا إذ دلّه الله على حدثه لما جعل فيه من العلامات والله دال وهو مدل و مستدل ودليل ومدلول (3).

فإن قال: أخبرني عمّا لا يدرك إلا بالدليل هل يُوجد بعد فناء دليل؟ الجواب في ذلك: أنّ كلّ ما لا يدرك إلا بالدليل لا يوجد بعد فناء [دليله]). إلّا ما كان له دليل يدلّ على وجوده وبقائه نحو العقل الذي دلّ على بقائه /73/ ووجوده حفظه لما مضى. وشرح ذلك وبيانه (ه) أنا وجدنا العقل يدلّ على حسن مذاهبه ولما زال حسن مذاهبه صار العقل مأفونا (1) غير صحيح. فذهب الدليل الذي استدل به عليه. ثم رجع إلى المذاهب كما كان عليها قبل ذهابها وزوالها. فوجدناه حافظا لما

حسن

(1) في الأصل «منهي».

(2) في الأصل «محدثا».

(3) انظر: أبو عمار: شرح الجهالات 64. الوارجلاني: العدل والإنصاف 28/ 1.

(4) سقط من الأصل «دليله».

(ه) في الأصل «بيناه».

(1) في الأصل «مأفوها». مأفونا معناها ناقص العقل يقال أفن الرجل إذا كان ناقص العقل فهو أفين ومأفون. انظر ابن دريد: جمهرة اللغة 433/ 3.