كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

504

الجزء الثاني

(1)

يفعل الشيء نفسه وأن يترك فعل نفسه وله فعل يؤمر به على الحقيقة وفعل ينهى عنه على الحقيقة صح أنّ ثمّ معنى فعله غير نفسه هو حركته وسكونه اللذين أمر (2) بفعلها أو نُهي عن تركها فيطيع بفعل ما يؤمر به. وأيضا وجدناهم يُجمعون على أنّ الطاعة ضدّ المعصية والحركة ضدّ السكون /75، والشّيء لا يضاد نفسه ولا ينفر بما كان ذلك الفساد لأنه من لو كان ضد نفسه لكانت علّه ذهاب نفسه وجودَها وعلة وجودها بها. وهذا من (3) المحال أن يكون الشّيء عله عدمه وجوده. فيصير إذ كانت (4) العلة وجوده معدوما. فإذا رُفِعت العلة التي هي موجودة صار موجودًا.

التي.

هي

فهذا غاية المحال ونهاية الفساد.

والقول في الاستطاعة والزّمانة كالقول في الحركة والسكون في إثباتها وإثبات أنها معنى غير المستطيع وأنّها عرض من الأعراض. وذلك أنا نجدهم يقولون: الجسم الحي مستطيع في حال لا مستطيع في حال أخرى، [و] يسمونه زمنًا في حال وغير زمن في حال أخرى. ولا يخلو هذا الجسم أن يسموه مستطيعا في حال ما سمّوه بهذا الاسم من أن يكون مستطيعا لمعناه أو لمعنى غيره. فإن كان مستطيعًا لمعناه فمحال أن يكون إلا كذلك ما دام معناه لأنّ العلة التي كان بها مستطيعا عينه ومعناه، وعينه ومعناه قائم في الحالتين جميعًا. فلما أن وجدناه مستطيعا في حال وغير مستطيع في حال أخرى وعينه ومعناه قائم في الحالتين جميعًا صح أنه إنما كان مستطيعا لمعنى غيره الذي هو الاستطاعة وبه سمّي مستطيعا. وكذلك الزمانة معنى

(1) في الأصل «عن».

(2) في الأصل «أمرا». (3) في الأصل «فهذا على». م. (4) في الأصل نقص.