Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦506
الجزء الثاني
(1)
وجدناه
عن غيره لكان إذا بان عن شيء بان عن غيره من الأشياء. فلما أن بائنا عن شيء ومماسًا لشيء آخر صح أن بينونته عن الشّيء غير بينونته عن غيره. وكذلك مته لشيء غير مسه لغيره. وكذلك ما لم نذكره من صفات الجواهر على قياس ما ذكرناه من العلم والجهل والإرادة والكره واللذة والألم والحب والبغض والاكتساب والاضطرار والغنى والفقر والنوم واليقظة والحفظ والنسيان والشك واليقين والأكل والشرب والضحك والبكاء وغيرهم من الصفات العرضية الحالة في الجسم المتضادة فيه يدلّ على إثباتها وتغييرها وتضادّها وأنها غير الجواهر الذي أحلّته ما ذكرناه في أوّل المسألة. فمن فهم إدخال واحد منها فهم جميعها. وإن كان يدخل بعضها ما لم يدخل في بعض العلل ومعان.
وأما ما ذكر من معارضته (2) لنا بأمور أراد بها نقض قولنا وفساد مذهبنا فليس له بحمد الله إلى ذلك سبيل لما جعل الله على عدله من البيان والبراهين. فلا حجّة لمبطل ولا إدخال لظالم. قد أزهق الله باطلهم بعدله وأبان عوجهم وجورهم وكذبهم بنوره وشواهده وعلامته. فمِنَ الذي عارضنا به أن قال: أما قولكم لا يكون المتحرك متحركا بمعناه ولا ساكنا بمعناه إذ كان نسميه متحركًا في حال وساكنا في حال أخرى، فيلزمكم مثله في الشيء الموجود في حال المعدوم. وفي حال أخرى أن يكون عدمه غير وجوده ووجوده غير عدمه وأن يكون وجوده وعدمه غيره وأنهما معنيان متضادان كما قلتموه في متحرّك وساكن. وكذلك إدخالكم علينا في جواز القول على المتحرّك متحركًا في حال لا متحركا في أخرى
(1) في الأصل «على».
(2) أي القائل إن الحركة هي عين المتحرّك والسكون عين الساكن والاستطاعة عين المستطيع … والقائل بذلك هو الأصم.