Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٩كتاب التحف المخزونة
519
ساكنا لجاز أن يكون متحرّكًا ساكنا. فلمّا فسد أن يكون متحركا ساكنا فسد
أيضا أن يكون لا ساكنا ولا متحرّكا.
2 ـ في الاختلاف بين الحركة والسكون
(1)
وأما اختلافهم في الحركات والسكون فقد اختلفوا فيهما على وجوه كثيرة. قال بعضهم بنفي الحركة والسكون وأنه ليس ثم إلّا المتحرك الساكن، ليس ثَمّ معنى غيره. وقال بعضهم: الحركة هي المتحرك. وقال
بعضهم: هي جزء منه. وقال بعضهم: الحركة كلّها نقلة وهي عرض من
الأعراض. والسكون كلّه لبث وهو أيضا عرض من الأعراض. وقال بعضهم
(3)
(4)
بنفي الحركة إلّا مجازا، وليس ثمّ إلّا السكون على الحقيقة. وقال بعضهم لا سكون على الحقيقة، وليس ثمّ إلّا حركة. وقال بعضهم بإثبات الحركة والسكون جميعًا ونفوا اختلافهما في الأعيان وإنما اختلافهما لعلل ومعان. وقال بعضهم: الحركة والسكون معنيان متضادان مختلفان لأعيانهما ومعانيهما. فعين الحركة على خلاف ما كان عليه عين الشكون. وعين الحركة
(1) سبق أن أشرنا إلى أنّ الأصم من المعتزلة هو القائل بذلك (مقالات الإسلاميين 35/ 2). وانظر البغدادي: أصول الدين 36، 37 فقد أورد أنّ الأصم وطوائف من الدهرية والتمنية قالوا المتحرك متحرك بلا حركة والسواد أسود لا لاسوداد يقوم به. ردّ عليهم. وفي ص: 7
نسب نفس القول إلى القدرية على وجه الإطلاق.
ذلك أنه لا يثبت (2) أشرنا في الباب السابق إلى أنّ الإسفراييني ينفي حركة الاعتماد ومعنى ذ إلا حركة النقلة وقد ناقشه في ذلك الإيجي في مواقفه. (3) وبه قال معمر بن عباد إذ السكون عنده هو الكون لا غير ذلك والأجسام كلها ساكنة على الحقيقة ومتحركة على اللغة أي المجاز والجسم في حال خلق الله له ساكن. انظر الأشعري:
مقالات الإسلاميين 21/ 2.
(4) وبه قال النظام إذ أثبت أن الأجسام كلّها متحركة في الحقيقة ساكنة في اللغة والحركات الكون لا غير. انظر: الأشعري: مقالات الإسلاميين 21/ 2 وقد خالف العلاف كلا من النظام ومعمر فذهب إلى أن الأجسام قد تتحرك في الحقيقة أو تسكن في الحقيقة.
هي