Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠الجزء الثاني
ما لا يفعل منه أجزاء لا في مكان وهما لا ينفك الجسم من أحدهما في كلّ حال لا في بدء خلقته ولا في غيرها من الأحوال والحركة نقلة وغير نقلة. والسكون لبث وغير لبث فهذا قول أهل العدل والصواب.
والذين نفوهما وأنكروهما [و] قد ذكرنا في أول الباب ما كان يغني عن الرد عليهم وكذلك الذين قالوا هي المتحرّك. وأما الذين أثبتوها وقالوا إنها جزء من المتحرّك وجزء من الساكن فيقال لهم: لا يخلو هذا البعض الذي الحركة من أن يكون عرضا أو جسما. فإن كان عرضا فهذا محال من
هو
القول. فالعرض لا يكون بعض الجسم كما لا يكون الجسم بعضا للعرض. فإن كان جسما فالجسم لا يخلو من الحركة أو السكون. فإن كان ذلك البعض متحركًا لا يخلو من أن يكون متحرّكًا /82/ ببعضه أو بمعنى غيره. فإن كان ببعضه لزم في هذا البعض ما لزم في البعض الأوّل أن يكون كل بعض متحركا ببعض وذلك البعض أيضا متحرّكا ببعضه إلى ما لا نهاية له ولا غاية من الأبعاض فهذا فاسد أن يتحرّك ما لا نهاية له ولا غاية من الأبعاض. وأيضا لو كان متحرّكا ببعضه فلا يكون إلا متحرّكا ما دام البعض (فما باله نجد ساكنا والبعض قائم الذي كان به متحركا زائل وإن حدث إليه بعضه فصار ساكنا) (2). قيل له فلا يخلو هذا البعض الحادث الذي صار به ساكنا إذا كان جسما من الكون في مكان وأن مكانه غير مكان البعض الذي حدث إليه. فإن قال: مكانه مكان الجسم الحادث إليه فهذا محال. لا يكون جسمان متمكنان في مكان واحد (3) كما لا يكون مكانان
(1) في الأصل «بعض».
ذلك
(2) هذه جملة تركيبها مختل ولا معنى يستفاد منها. م. (3) ذكر الأشعري أن جميع الناس متفقون على أنّ الجسمين لا يكونان في موضع واحد في آن واحد. انظر الأشعري: مقالات الإسلاميين 24/ 2 باستثناء النظام الذي أجاز ذلك على سبيل
المداخلة والمحاورة. انظر البغدادي: أصول الدين 46.