كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

الجزء الثاني

والبرودة باردة بالحرارة والأبيض أبيض بالسواد والسواد أسود بالبياض. فلما فسد هذا وأشباهه لما فيه من الإحالات والبطلان (1) بطل أيضا نظيره أن يكون المتحرك متحركا ببعضه أو بجسم مثله أو بمعنى غير الحركة التي أثبتناها على ما هي به من حقيقتها ومعناها أنّها في عينها ما لا يفعل منه أجزاء في مكان. وأيضا لو كان متحرّكا ببعضه وساكنا ببعضه لجاز أيضا أن يكون حيا ببعضه وميتا ببعضه وزمنا ببعضه ومستطيعًا ببعضه /83/ ومطيعا ببعضه وعاصيا ببعضه. فلمّا بطل أن يكون موصوفًا بشيء من هذه الصفات إلا. بمعنى غيره لا ببعضه بطل أيضا أن يكون متحركا إلا بمعنى غيره لا ببعضه ولا بكله لا بجسم غيره.

وأما الذين زعموا أن لا حركة إلّا مجازا وليس ثم إلا سكون على الحقيقة فمن أين يكون هو أولى بالصواب ممن يقول ليس ثمّ إلّا حركة وأنّ السكون مجاز؟ فلا يعتل بعلة إلّا ولصاحبها أن يعتل بمثلها. فلا يكون هو في قوله أولى بالعدل من صاحبه إذ لا يعتلّ بعلّة على جواز قوله إلّا ولمن خالف تلك العلة أما أن يكون لعلّته مبطلا أو يكون من خالفه مصيبًا إذا اعتل بمثل علّته في جواز قوله وفي تصويب قول من خالفه إبطال لقوله إذ لا يكون الشيء وخلافه عدلا (2).

ويُسْأَل أيضا عمّن [مرت] عليه الأحوال والأيام في مكان واحد ولم يبرح منه يمينا ولا شمالا ومن جاوز انتقاله المفاوز والقفار في البراري وفي البحار هل كان عند كلّ واحد منهما معنى لم يكن عند الآخر؟ فإن نعم، عند الذي قطع المسافات في البر والبحر معان لم تكن عند [من] مكث في مكانه ولم يبرح يمينا ولا شمالا. فإن قال: هذا أقرب إلى

قال:

(1) في الأصل «البطلال».

(2) هذه قاعدة هامة فلتنظر.