Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣كتاب التحف المخزونة
523
العدل، وأثبت معنى غير السكون على الحقيقة وهو النقلة والزوال التي قطع بها المسافات وأنّ المعنى الذي مكث به في المكان الواحد معنى غير النقلة والزوال فهذا معنى يكون به الجسم في مكان أحوالا كثيرة. والنقلة والزوال معنى يقطع به الأماكن الكثيرة. فلما كان الزائل المنتقل واللابث الساكن ليس في كلّ واحد منهما إلّا معنى واحد [هو] الذي زال به المنتقل [و] هو الذي لبث به الساكن فما بال هذا غير منتقل وهذا غير لابث إذا كان المعنى الذي زال به المنتقل من الذي لبث مکان هو الساكن حالتين في مكان؟ فهذا غاية المحال. فلو جاز [على] هذا أن ينتقل المنتقل بمعنى لبث به الساكن ويلبث الساكن بمعنى زال به المنتقل لجاز أيضا أن يبرد الثّلج بمعنى تسخن به النار وتسخن النار بمعنى يبرد به الثّلج ويكفر الكافر بمعنى يؤمن به المؤمن. فهذا غاية المحال ومكابرة العقول وما لا يُوهَمُ فيه الصواب ولا فيما هو دونه. وأيضا لو جاز أن يكون متحركًا مَجازا وساكنا مجازا لا حقيقة إلا في أحدهما دون الآخر لجاز أيضا أن يكون متحرّكا مجازا لا حقيقة فيهما جميعا. وفي جواز هذا بطلان الحقائق. وفي بطلان حقائق (2) الأشياء بطلانها من قال: لا حركة على الحقيقة كمن قال لا متحرّك على الحقيقة. من قال: لا سكون على الحقيقة كمن قال لا ساكن على الحقيقة. فمن نفى المتحرّك على الحقيقة والساكن على الحقيقة وأثبتهما أجزاء قال بالتجاهل ولحق بقول السفسطائيّة الّذين نفوا حقائق الأشياء وأنّ كونها مجازا ليس ثم شيء على الحقيقة.
لأن
وكذلك
(1) ذكر النظام أيضا أنّ الجنس الواحد لا يقع منه عملان مختلفان كما لا يقع من النار تسخين
وتبريد.
(2) في الأصل «الحقائق».