Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦546
الجزء الثاني
إدراك الألوان والعمى أيضا يمنعه من درك الألوان وهو آفة البصر وهذه المعاني التي ذكرناها تمنع البصر عن إدراك الألوان وليست هي التي منعته من إدراك ما ليس بلون من المعاني التي منعته الخلقة عن إدراكها. كما لم تمنعه الخلقة عن إدراك الألوان كذلك منعته عن إدراك ما ليس بلون. وكذلك أيضا كما تمنعه الحوائل التي ليست بخلقة عن إدراك الألوان وكذلك لا تمنعه الخلقة عن إدراك الألوان لأنّ كلّ ما منعته الخلقة عن إدراكه فمحال
دركه ما دامت خلقته. وكذلك ما لم تمنع خلقته فربّما أن يدركه يوما ما. وقد قيل أيضا في البصر أنّه لا يلاقي لونين في حالة واحدة ولا يلاقي السمع صوتين في حالة واحدة كما لا يشم رائحتين في حالة واحدة ولا يذوق طعمين في حالة واحدة ولا يلمس بحاسة اللمس ملموسين في حالة واحدة ولا يدرك السمع صوتا ويعجز عما هو أعظم منها، وكذلك لا جملا في جبل و [لم] يبصر الجبل وكذلك لا يبصر إبرة في جنب جمل ولم ير الجمل أو كتابا في رق ولم ير الرّق.
يبصر
وربّما يمنع البصر عن إدراك الألوان ما لا يمنع السمع عن إدراك الأصوات. فالبصر تمنعه الظلمة أيضًا عن إدراك الألوان ولا يمنع السمع عن إدراك الأصوات. وربّما أن يكون جسما من الأجسام الخوّارة يمنع السمع عن إدراك الأصوات ولا يمنع البصر عن إدراك الألوان.