Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤554
الجزء الثاني
ولا فوقها ولا عن يمين الأشياء ولا عن يسارها ولا أمام الأشياء ولا خلفها لأنّ
هذه المعاني كلها توجب (1) التحديد والحلول والتمكن والانتقال والزوال. فإن قال أخبرني عن الأشياء التي هو فيها أهي محدودة أم غير محدودة؟ فإن قال وكيف يكون ما ليس بمحدود فيها محدودًا (2)؟ وأي دلالة تدلّ على تحديده من كونه فيما هو محدود لأن كون الشيء فيما ليس بمحدود ينفي عنه الحد وكذلك كونه في المحدود يثبت له الحد؟ قلنا، وبالله التوفيق: إنّ كونه في الأشياء ليس هو على ما توهمت العقول من (3) الحلول وانتقال الأماكن والملاصقة لها ولكن معناها: معها وفيها على التدبير لها والزيادة والنقصان منها (4). وليس في أن جهة المحدود محدود ما يوجب أن يكون محدودًا (0). وأيضا من كان قبل كونه في المحدود ليس بمحدود ولا يكون بكونه في المحدود محدودًا. وأما من كان في الأماكن والأشياء على الحلول والتمكّن والإشغال لها فلا يكون إلا محدودا وذا (6) نهاية وغاية.
فإن سأل سائل: هل يقال الله مكان أو ليس له مكان؟ /97/ الجواب في ذلك إن كنت تريد بقولك هل الله مكان على الحلول والتمكن فهذا غير جائز. وإن كنت تريد هل الله مكان على الملك والقدرة فهو مالك لكل شيء وقادر على كلّ شيء ولم يخرج شيء من ملكه مكانا ولا غيره من الخلق. فهو
المالك للأماكن ولكلّ شيء.
(1) في الأصل «تجب».
(2) في الأصل: هو محدود. م.
(3) في الأصل «العقول عن».
(4) وانظر عامر الشماخي: الديانات 43. السوفي: السؤالات 265.
(5) وانظر السوفي: السؤالات 272، 273.
(1) في الأصل «ذو».