كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

كتاب التحف المخزونة

555

ولا يجوز أن يقال هو في مكان أو في وقت أو في زمان أو في ليل أو في نهار ولا تمرّ عليه الأوقات ولا الأزمنة والدهور. فهو الدائم القائم الذي كان قبل إحداثه للأشياء بما يوصف به إذا أحدثها وينفى عنه إذا أحدث جميع ما ينفي عنه قبل إحداثه للأشياء ولم يستحق ما يوصف به من أحدثه لنفسه بل هو على خلاف ما يوصف به الخلق في جميع معانيهم وصفاتهم. وهو المتعالي عن النّهاية والحدود إذ كانت النهايات دلالة

الأشياء

صفاته بمعنى

على حدث الموصوف بها.

فإن قال أخبرني الأشياء المحدودة الموصوفة بالنهايات حيث

عن

انقطعت هل يوصف الله أنّه ثمّ أو مضى عنها أو كان حيث لم تكن الأشياء أو لم يكن إلا حيث كانت الأشياء؟ الجواب في ذلك، وبالله التوفيق: أنّ الأشياء ذات نهايات وحدود ولا يقال حيث انقطعت الأشياء أنه مضى عنها أو قصر عن المضي عنها لأنّ هذا صفة المحدود المنبسط الذاهب في الجهات المحتمل للنهايات، والله يتعالى عن هذه الصفات. ومن وصفه بالحدود والنهايات والانبساط والحلول والتمكن والزوال والملاقاة والمباينات (1) فهو مشرك به وليس بعارف له ولا معتقد لما عليه إلهه من صفات الربوبية. وكذلك كلّ من وصفه بصفات المحدث

المخلوق.

فإن قال أخبرني عن الله إذ كان قبل كل شيء ثم أحدث الأشياء فكان فيها ومعها أليس قد وصفه بالتحوّل والتبدّل (2) وأنه على ما لم يكن عليه قبل إحداثه الأشياء؟ قلنا إنّ الله تبارك وتعالى كان قبل كل شيء والآخر بعد كلّ

(1) الملاقاة والمماسة من صفات الأجسام ولمّا ثبت أنّ الله ليس بجسم بطل أن يكون مماشا لشيء أو ملاقيا له لذلك وصفه بالمباينة. انظر أبو عمار: شرح الجهالات 350 - 352. (2) في الأصل: بالتحويل والتبديل. م.