Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥كتاب التحف المخزونة
يجري عليه الجهل بنفسه. ولا يكون عالما بنفسه بعد إذ لم يعلمها، والخلق علموا بعد إذ لم يعلموه وغيرهم علمهم ما لم يعلموه قبل أن يعلموه.
من
نفسه ما لا يعلمه
فإن سأل عن الله إذ كان هو أعلم بنفسه من غيره هل «أعلم من نفسه» معنى لم يعلمه عن غيره؟ قيل له: لا يجوز أن يقال يعلم. من غيره. فالذي علمه الله أنه واحد هو الذي علمه خلقه أنه واحد ليس بمتحيّز ولا متبعض فيعلم من نفسه ما لا يعلمه غيره. فإن قال فهل علمه خلقه كما علم نفسه؟ قيل له: لا يجوز أن يقال علم
يوجب
الله نفسه كما علمه خلقه ولا علمه خلقه كما علم نفسه (1) لأنّ ذلك. الأشباه بين الخالق والمخلوق أن يكون الخالق علم نفسه بالدلائل كما علمه خلقه بالدلائل وعلمه خلقه بالمشاهدة كما علم نفسه بالمشاهدة. ولكنّه علم نفسه ل (2) بما علمه به خلقه وعلمه خلقه بمعنى غيرهم وهو الدلائل والأعلام. وعلم نفسه بالمشاهدة لا بالدلائل والأعلام.
فإن سأل عمّن علمه من خلقه هل يكون بعضهم أعلم به من بعض أو يكون بعضهم أفضل علما من بعض؟ قلنا وبالله التوفيق: /103/ إنّ العالمين به متفاضلون في علمه. فبعضهم أعلم به من بعض. فإن قال فكيف يكون بعضهم أعلم من بعض أم كيف يتفاضلون في علمه إذ كان المعلوم واحدا ولم يعلم بعضهم معنى جهله بعض؟ قيل له، وبالله التوفيق: المعلوم واحد لم يعلم بعضهم ما لم يعلمه بعض وإن تفاضلوا في العلم وذلك أن المعلوم بالدلائل لما كثرت الأدلة عليه تأكد العلم لمن زاد علمه. إذا كثرت أدلّته قوي علمه وكلما زادت الأدلة عنده زاد علمه قوة. فكان علم من كثرت أدلّته أفضل ممن كان أ] قل منه دلالة وقد
(1) وقد خالفه في ذلك فيما بعد السوفي.
(2) في الأصل «إلا».