Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٧كتاب التحف المخزونة
567
وأما العلم فهو صفة العالم التي لم يزل بها ليس ثم شيء غير الله. وذلك أنا إذا قلنا عالم بالشيء أنّه معدوم نفينا الجهل بعدمه وكذلك
(1)
إذا قلنا عالم بأنّه موجود نفينا الجهل عنه لوجوده. فالجهل منفي عن الشيء قبل حال وجوده ومن بعد وجوده فهو عالم به قبل حال وجوده وفي حال وجوده وبعد حال وجوده. وإنّما وقع الاختلاف في باب كان ولم يكن ويكون /104 ولا يكون وقد كان وسيكون. فكل لفظة تثبت ما لم يكن كائنا أبينا منها وكذلك ما لا يكون أنه يكون. وليس ذلك لاختلاف العلم ولا لاختلاف العالم وانتفاء اختلاف المعلوم في باب كان ولم يكن ويكون ولا يكون.
10 ـ في «عظيم»
فإن سال سائل فقال الله العظيم؟ فقل نعم. فإن قال ما معنى عظيم؟ فقل ليس بصغير. فهو عظيم لنفي الصغر عنه وأن لا يجري عليه أن يكون صغيرا. فهو أعظم من كل شيء وأكبر منه. ومن كان الخلق يوصف بأنه عظيم من بمعنى غيره كان عظيمًا أو لكثرة أجزائه. ولا يجوز أن يكون عظيما لنفي الصغر عنه إلا الله.
والخلق إنّما كان عظيمًا بأحد معنيين إما بكثرة أجزائه أو بمعنى غيره كان به عظيما). فكلا الوجهين إنّما ينفي الصغر عنه بما كان منه عظيمًا لمعنى غيره
(1) في الأصل «نفي للجهل». م. (2) أورد أبو عمار أيضا نفس الفكرة وفسّر المعنيين اللذين يكون بهما أحد من الخلق عظيمًا فبين أن المخلوق يوصف بأنه عظيم إما لكبر الجسم (وهذا ما عبر عنه المؤلف بعظمة الأجزاء) وأما لفعل فعله لولاه ما استحق أن يسمى عظيما (وهذا ما عبر عنه المؤلف بأنه عظيم بمعنى غيره) ثم أثبت أن الله غير موصوف بالأجزاء وأنه عظيم بذاته لا لفعل فعله. انظر شرح الجهالات: 422.