كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٩

كتاب التحف المخزونة

079

الصغر والذل عنه. ولا يكون من الخلق ينفك من الصغر والذل. فمن كان صغيرا فهو ذليل. ومن () كان ذليلا فهو صغير. ومن كان الذل والصغر عنه منفيين لنفسه ولذاته فهو الكبير العظيم الذي لا يجري عليه الصغر والذل.

12 ـ في «عزيز»

والله (2) عزيز لذاته ولنفسه. والعزّة صفة له لم يزل موصوفا بها ولا يزال كذلك على نفي الذل. عنه. ومن كان عزيزا لذاته فالذل عنه منفي ولا يجوز أن يكون ذليلا. والعزيز من الخلق إنّما كان عزيزا لمعنى غيره. ولا يجوز أن يكون عزيزا لمعناه ولنفسه لأنّ أعزّ ما كان من الخلق لا ينفك من الذل. فقد أذله الله بالحدث والحاجة والفاقة وأجرى الفناء والذهاب عليه. فمن كان كذلك لا يكون /105/ عزيزا لمعناه ولنفسه لأنّ. من كان عزيزا لمعناه ولنفسه فنفسه نافية للذل عنه فلا تكون نفسه ذليلة (3).

13 ـ في «قاهر»

(4)

والله (4) قاهر لذاته ولنفسه. وقاهر من تأويل قادر لم يزل قاهرا وقد قهر. الخلق أنه قاهر فليس ذلك لنفسه ومعناه. فهو مقهور وإن كان من

فمن كان

قاهرا لغيره من الخلق ().

(1) في الأصل «فمن».

(2) في الأصل «فالله».

(3) أورد أبو عمار أيضًا تفسيرًا شبيها بهذا وأضاف مفهومًا آخر للعزة فبين أنه تعالى عزيز عن صفات الخلق جليل عنها وعزيز أيضا مذلّ لمن دونه انظر أبو عمار: شرح الجهالات 432،

436 وقارن بالجويني: الإرشاد 147.

(4) في الأصل «فالله». (ه) وانظر شرح الجهالات 416 ومعنى قاهر ليس بمقهور ولا مغلوب. والدليل على أنه قاهر قهره لخلقه بالموت والأحداث قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18 و 61].