Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
قسم الدراسة
وعدها اقترابا من قول المرجئة الذين يرون أنَّ الإيمان اعتقاد ونطق فقط مصرحا
(1)
بأن الاختلاف بينهم شكلي ما دام العمل لا يؤثر في الإيمان ولو كان مخالفا لأوامر الإله ونواهيه وحجّة أصحاب هذا الفريق جملة من الآيات والأحاديث نذكر منها: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَنكُمْ﴾ [البقرة: 143) وقد فسر الإيمان في الآية بالصلاة " قوله تعالى: الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. ثُمَّ لَم يَرْتَابُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَبِكَ هُمُ الصدقون) (الحجرات: 15] فقد عدّت الآية الجهاد جزء من الإيمان الصادق (3). قوله: «ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل وإن قوما غرتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحن نحسن الظن بالله وكذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل» (4).
والمتأمل في القضيّة يرى أنَّ الإيمان الصحيح يقتضي بطبيعته العمل الصالح لأن الإيمان بالله وصفاته يستلزم حبّه والخوف منه وهذان حافزان قويان إلى الطاعة واجتناب المعصية (). فالمسألة ليست مجرد ادعاء باللسان
(1) هو محمد بن عمر القصبي بن أبي ستة الجربي المشهور بالمحشي (ت 1088 هـ) من علماء الإباضية في القرن الحادي عشر وهو من الذين ترأسوا الحلقة في جربة من أشهر كتبه حاشية الترتيب طبع بعمان في 8 أجزاء وهو شرح لمسند الربيع بن حبيب انظر الجعبيري: نظام العزابة 225.
(2) انظر أبو عمار: عبد الكافي: الموجز 97/ 2 وانظر اطفيش: تيسير التفسير. (3) قال القرطبي في تفسير هذه الآية (349/ 8): أي صدّقوا ولم يشكوا وحققوا ذلك بالجهاد
والأعمال الصالحة». (4) البخاري: التاريخ الكبير.
(ه) لقد توسع أحمد بن حمد الخليلي في تحليل هذا المعنى وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [البقرة: 2، 3] فبين فضلا عما ذكرناه أن الإيمان بكل ركن من أركان العقيدة الإسلامية له أثره العملي إذ الإيمان بالملائكة الحافظين لأعمال الإنسان يدفع إلى التيقظ وحذر النفس والإيمان بالكتب يفضي إلى الاهتداء بها … انظر کتابه: جواهر التفسير 129/ 2.