كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

كتاب التحف المخزونة

73

وإنما العبرة بتصديق ذلك بالعمل الصالح قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31] ولقد أحسن أبو الأعلى المودودي حين قال فليس الإيمان في هذا النظام بمنزلة عقيدة دينية فحسب بل هو الذي تتوقف عليه أخلاق الأفراد وأعمالهم وسيرتهم في الحياة» ().

ومتى ثبت أن الارتباط وثيق بين الإيمان والعمل أصبح الاختلاف في اعتبار العمل جزء من الإيمان أم لا شكليا.

وإذا كان الاعتقاد أساس كل طاعة فإنّ الإنسان لا قيمة لإيمانه إن لم يثمر عملا صالحا إذ بعصيانه وعدم تقيده بالأوامر والنواهي يستحق غضب

الله وعذابه. لكن ما هو الحكم الذي ينطبق عليه؟ هل هو مؤمن رغم تفريطه في الواجبات أم هو كافر كسائر المشركين أم حكمه يختلف عن هذا وذاك؟

(2) حكم مرتكب الكبيرة

أما الأشاعرة فقد رأوا أنه مؤمن عاص بفعله الكبائر باعتبار أن الكفر لا يطلق إلا على غير الموحد (3). وأمّا المعتزلة فقالوا بالمنزلة بين المنزلتين (3) بينما الصفرية يحكمون عليه بالشرك إطلاقا (4).

(1) المودودي: الحضارة الإسلامية أسسها ومبادئها: 293 دار الغلافة والطباعة والنشر. (2) وقد احتجوا على ذلك بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: 9]

انظر ابن حزم الفصل 235/ 3.

(3) انظر الإسفراييني: التبصير في الدين 173 وبمثل ذلك قال الشّيعة الإمامية. انظر الطوسي: الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد 233.

(4) انظر أبو عمار: الموجز 119/ 2 فقد ناقش الصفرية في مقالتهم هذه بشيء من التفصيل.