Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٧كتاب التحف المخزونة
VV
زيادة الإيمان ونقصانه (1)
لقد تباينت آراء العلماء أيضا في هذه المسألة قديمًا وحديثًا إلّا أنَّ أقوالهم جميعا يمكن حصرها في ثلاثة مواقف:
أ ـ الإيمان يزيد وينقص
أما الإباضية فإنّ المغاربة منهم يتبنّون هذا الرأي منذ القرن الرابع للهجرة. فأبو خزر مثلا عند تعرضه لقوله تعالى: {فَأَتَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا) [المائدة: 85] ينبه إلى زيادة الإيمان ونقصانه محتجّا بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَنًا مَّعَ إِيمَنِهِمْ﴾ [الفتح: 4].
والشوفي في القرن السادس يذهب نفس المذهب غير أنه ينفي الزيادة
والنقصان عن التوحيد ذاته لمحدودية خصاله (2).
ان
(1) لم يشر أبو الربيع سليمان بن يخلف إلى هذه القضية رغم طرحها عند بعض علماء الإباضية السابقين (أبو خزر (مثلا) ولعلّه عدّها جزئية لا تستحق الذكر ولربما ترك ذكرها من باب السهو عنها ولا شكّ أنَّ الكتاب لا يمكن أن يستوعب كل مسائل الكلام بشكل تفصيلي. والذي يفهم من التعريف الذي اختاره للإيمان. هو أنه يقول بزيادة الإيمان ونقصانه إذ الإيمان عنده كلّ ما أمر الله به من قول وعمل وبما أن الأمر يتضمن ما أثبته في باب الأمر والنهي - لم يبق إلا أن الوجوب والندب حسب نستنتج | الطاعات كلّها إيمان بل صرّح بذلك في ختام باب الإيمان والكفر فقال: «وبمنّ الله وفضله أن جعل الطاعة كلّها إيمانًا». وقد قسم الطاعة في غير هذا الموضع إلى فريضة ونافلة وإذا كانت النوافل من الإيمان فإنّ النّاس يتفاوتون فيها بل الفرد قد يكثر أحيانًا منها وقد يقلل منها حينا آخر فالإيمان إذن يزداد بكثرة النوافل وينقص بقلتها. والذي يرجح ما استنتجناه هو أن علماء المغرب من الإباضية سواء قبله أو بعده لم يؤثر عنهم القول بخلاف ذلك.
(2) انظر الشوفي: السؤالات 64 وانظر أبو عمار: الموجز 98/ 2.