Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٣كتاب التحف المخزونة
83
وأما الاختلاف فيبدو خاصة في قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ) [الحجرات: 13]. ومقتضى الآية أنَّ الإيمان هو التصديق بالقلب والإسلام إظهار الخضوع والاستسلام
كما أن حديث جبريل في الإيمان والإسلام والإحسان) يدلّ على أنَّ الإيمان استعمل بمعنى تصديق القلب والإسلام بمعنى القول والعمل كما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا عطاء ولم يعط آخر فقال له أحد الصحابة تركت فلانًا ولم تعطه وهو مؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مسلم» (2).
وكل هذه النصوص دالة على التغاير بين الإيمان والإسلام في مدلوليهما. وأما التداخل (3) فمنه أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الإسلام فقيل أي الإسلام أفضل؟ فقال: الإيمان (4).
ولقد بين المحشي والجيطالي () أنَّ هذه الوجوه الثلاثة قد استعملت في
(1) وهو حديث طويل فصل فيه أركان الإيمان والإسلام والإحسان: البخاي إيمان 34، 37، شهادات 26، تفسير سورة 31 ـ مسلم إيمان،5، 7، 8، أبو داود سنة 16 ـ الترمذي إيمان 4 النسائي إيمان،5 6 صلاة 4 - ابن ماجه مقدّمة 9، 10 ابن حنبل 27/ 1 وغيرها من
الصفحات.
(2) مسلم: إيمان 236 ـ أبو داود سنة 15 - النسائي إيمان 7 ابن حنبل 176/ 1. (3) وهو أن يكون أحدهما متضمنا في الآخر. (4) البخاري إيمان 5، 6، 20 - استئذان 9 مسلم إيمان 3، 6، 65 أبو داود أدب 131 النسائي إيمان 11، 12 ابن ماجه أطعمة 1 الدارمي رقاق 4 ـ ابن حنبل 372/ 3.
(0) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي النفوسي (ت 752 هـ) أخذ العلم عن أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي المتوفى سنة 722 هـ. كان هو وعامر الشماخي كفرسي رهان