كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

قسم الدراسة

والحقيقة أن الأدلة العقلية - نفيًا أو إثباتا - مهما قويت فإنّها لا يمكن أن تكون حجة للنافين أو المثبتين لأنَّ المسألة عقدية لا تثبت إلّا بالدليل القطعي يقول السدويكشي: «وقد ضعف دليل العقل من الجانبين (أي جانب الإباضية وجانب غيرهم) ولم يبق إلا الدليل النقلي).

(2) الأدلة النقلية

أما الأحاديث النبوية فهي متعارضة في هذا الموضوع (2) وفضلا عن ذلك فهي أخبار آحاد لا يتأتى الاعتماد عليها يقول الجويني في موضوع الصفات: «الأحاديث التي يتمسكون بها آحاد لا تفضي إلى العلم ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغا ("). وإذا كان الأمر كذلك فإنّ التعويل في الاستدلال لا يكون إلا على النص القطعي ونحن في هذا المجال نكتفي بإيراد حجتين من القرآن الكريم:

الحجة الأولى:

قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)

[الأنعام: 103]. والبحث في هذه الآية من عدة وجوه أهمها:

أ ـ الآية لا تفيد الإحاطة تقول العرب أدركت حياة فلان أي ولدت في الزمن الأخير من حياته كما تسمى المطر المتوالي متداركا للدلالة على تلاحق الديم. وقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فِيهَا} [الأعراف: 38] وقول القائل «أدركه السهم لا دلالة فيهما على الإحاطة فالإحاطة إذن ليست الحقيقي للإدراك وإنّما هي معنى مجازي له لا ينتقل إليه إلا بقرينة ولا قرينة

(1) التدويكشي حاشية على الديانات 2 وانظر الماتريدي: التوحيد 77. (2) فيما يخص الأحاديث المثبتة للرؤية انظر: عزّة عبد المنعم رؤية الله 49 - 52 وفيما يتعلّق بالأحاديث المعارضة لها انظر ن م ص: 74. (3) الجويني: الإرشاد 161.

هي

المعنى

بين المثبتين والنافين: