Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠قسم الدراسة
ربه الجيل جعله دَكَّا وَخَرٌ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ
إلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143].
عن
أن
قال الإباضيَّة إن «لن» تفيد هنا التأبيد والقرينة هي تنزيه الله تدركه الحواس لأنه ليس بجسم مستقر في مكان حتى تستطيع حاشة البصر رؤيته. ومثاله في التأبيد ما جاء في قوله تعالى: ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73]. وأما ما احتج به الأشاعرة في هذه الآية على إمكان الرؤية بسبب طلبها من قبل موسى فقد ردّه إنما كان إقامة للحجة على قومه وتأكيدا على
الإباضية مثبتين أنَّ الطل ب
استحالتها (2).
وما قيل من أن الرؤية ممكنة بسبب تعليقها بأمر ممكن (وهو استقرار الجبل) فقد ردّ عليه بأن استقرار الجبل مستحيل في علم الله والتعليق بالمستحيل مستحيل (3).
وأما الدليل النقلي الرئيسي الذي احتج به الأشاعرة على وقوع الرؤية يوم القيامة هو قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22،: 23] فلم يعتبره الإباضية حجّة داحضة لمذهبهم استنادا إلى دلالات النظر المختلفة في اللغة والتي من أهمها الانتظار. ولقد أورد الربيع بن حبيب في مسنده روايات متعدّدة عن الصحابة والتابعين في تفسير هذه الآية (4) ثم عقب عليها بتحليل لغوي يؤكّد صحة هذا التفسير مبينا أنَّ النظر بمعنى الانتظار وارد في القرآن الكريم وفي استعمالات العرب من ذلك
(1) انظر المصعبي: حاشية علي تبغورين 88.
(2) انظر الجعبيري: التراث الإباضي 308 - 309.
(3) انظر عزّة عبد المنعم رؤية الله تعالى بين المثبتين والنافين: 39 - 42. (4) انظر الربيع بن حبيب الجامع الصحيح: باب 17 أو باب 18 ج 3.