Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١كتاب التحف المخزونة
91
قول الله تعالى: {وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) [ص: 15] وقول القائل: إنما أنظر إلى الله ثم إليك (1) وفي نفس النسق يمضي الوارجلاني والشماخي والسالمي مبينين معاني النظر في اللغة ومستدلين عليها بنصوص من القرآن وأشعار العرب (2).
وما ذكره البغدادي أن نظر الانتظار لا يقرن بحرف «إلى» فقد ردّ عليه بقوله تعالى: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) ويقول الشاعر:
وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالفلاح
ويقول الشاعر:
وجوه بها ليل الحجازي على الهوى إلى ملك ركن المعارف ناظرة (3)
كما احتج الإباضية على منع الرؤية الحسّيّة بأن سياق الآيات هو ذكر الثواب والعقاب فلفظ «ناضرة» يقابله لفظ «باسرة» ولفظ ناظرة (بمعنى منتظرة القواب يقابله لفظ فاقرة (بمعنى متوقعة أمرًا فظيعا يقصم فقار الظهر) ولو كان النظر بمعنى الرؤية لكان من المناسب أن يذكر بعد ذلك حرمان الكافر من الرؤية (4).
وأما بقية الآيات التي تمسك بها الأشاعرة في إثبات الرؤية فقد أوّلها الإباضية على النحو التالي:
(1) انظر: الربيع بن حبيب الجامع الصحيح: باب 19 حديث رقم 859.
(2) انظر: الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 1، 78/ 1 79 - الشماخي: الرد على الغدامسي 21 - انظر السالمي: المشارق 191 - 193 (غير أنه فسّر الرؤية الواردة في الأحاديث على فرض
صحتها فترها بالعلم).
(3) انظر أحمد بن حمد الخليلي في تعليقه على كتاب المشارق للسالمي تع 1 ص 193. (4) انظر المصبي: حاشية على تبغورين 84.