Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٥95
كتاب التحف المخزونة
2?
د-
التوقف والإمساك عن الجواب على هذا السؤال على أساس أن القرآن كلام الله وصحيحه وتنزيله بقطع النظر عن كونه مخلوق أو غير مخلوق.
أصل فلسفي وذلك راجع إلى الاختلاف في أي الأمرين أسبق الفكر أم اللغة فالقائلون بأسبقية الفكر ذهبوا إلى أنَّ القرآن قديم.
والقائلون بأسبقية اللغة سنّوا فكرة الخلق.
- أصل كلامي: ذلك أن الاختلاف في الصفات هل هي عين الذات أو لا ترتب عليه الاختلاف في هذه المسألة:
فالذين قالوا عين الذات حكموا بخلق القرآن.
هي
- والذين قالوا هي غير الذات ذهبوا إلى أنه غير مخلوق). وإذا كانت هذه هي القضية فمتى نشأ الخوض وما علاقة ذلك بالإباضية ومواقفهم منها؟. أما من حيث الإطار العام للقضيّة فإنّ البصرة والكوفة كانتا مسرحًا لهذا الحدث ذلك أنَّ أبا شاكر الديصاني (2) كان قد ألقى بين الناس فكرة جديدة استوحاها من قوله بقدم الأشياء وتتمثل هذه الفكرة في اعتبار القرآن قديمًا. ولمّا صارت المشكلة مطروحة للنقاش أدلى كلّ عالم بدلوه فاختلفت وجهات النظر وأسفرت عن نزاعات كلامية في
الأسباب الرئيسية للاختلاف بين المسلمين في هذه
الموضوع.
وأما من حيث الإطار الخاص فإنّ الإباضية قد نقلت إليهم المسألة من البصرة التي كانت مقصدا للمتعلمين من إباضية المشرق والمغرب في نفس
(1) انظر الجعبيري: التراث الإباضي 363 - 365. (2) يهودي تظاهر بالإسلام لأجل الدّس وإلقاء الفتنة بين المسلمين انظر السالمي: 105.