مدن في الذاكرة العُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_80_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

والظاهر أن دما كانت هي القاعدة البحرية لهذا الأسطول للأسباب التي ذكرناها كقربها من نزوى العاصمة.

وإذا كان الأمر هكذا، فإن دما ولا شك كانت أول قاعدة بحرية إسلامية لعمان.

وبمرور الوقت واستمرار الزمن وازدهار الدولة نمت تلك القوة البحرية، حتى أصبحت قوة ضاربة في المحيط الهندي يحسب لها ألف حساب وحساب حيث عظم ذلك الأسطول البحري وصار يضم المئات من السفن، فقد ذكر أنه في عهد الإمام المهنا بن جيفر (226 ـ 237 هـ) صارت لعمان قوة عسكرية كبيرة بريّة وبحرية وإجتمعت له من القوة البرية والبحرية ما شاء الله، قيل أنه له في البحر ثلاثمائة مركب مهيأة لحرب العدو»).

ولكون دما هي القاعدة البحرية لذلك الأسطول ومعقل رباط المسلمين فلا شك أنها كانت قاعدة إنطلاق ذلك الأسطول الكبير الذي أرسله الإمام الصلت بن مالك (237 ـ 272 هـ) عندما هجم الأحباش النصارى (2) على سقطرى ـ الجزيرة المعروفة في بحر العرب ـ واحتلوها وقتلوا واليها وبعض من كانوا معه من قبل الإمام، وعاث الأحباش في سقطرى فساداً وعاملوا أهلها بوحشية وقسوة، الأمر الذي حدا بإحدى النساء الغيورات على الدين أن تبعث بقصيدة شعرية إلى الإمام صورت فيها الوضع في سقطرى من جراء إحتلال النصارى الأحباش تصويراً دقيقاً تقول فيه:

(1) ن م. ص 150.

(2) تكوّن لدينا رأي آخر، أثبتناه في بحثنا عن سقطرى. فليراجع هنالك.