Alsaidia_80_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩عربي بوجود دولة عربية إسلامية عمانية عاصمتها نزوى، ولكن ما مدى صحة هذا التعبير وما مدى انطباقه على تلك المملكة ونزوى العاصمة؟. فقبل أن نلقي نظرة على الأوضاع السياسية في تلك الفترة التاريخية، يجدر بنا أن نعرف أين هي عمان آنذاك في الخريطة الجغرافية؟ لنستمع إلى ياقوت الحموي، وهو في القرن السابع الهجري، يحدد لنا عمان جغرافياً حيث يقول «عمان اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند في الإقليم الأول طولها أربع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها تسع عشرة درجة
(1)
وخمس وأربعون دقيقة في شرقي هجر تشتمل على بلدان كثيرة ولم يعد
خافياً أن هجر المذكورة هي الإحساء حالياً في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ومعنى ذلك أن عمان كانت يومذاك من سقطرى جنوباً وإلى الاحساء شمالاً وغرباً.
على أن إلقاء نظرة سريعة على الأوضاع السياسية في تلك الفترة التاريخية ـ أي في عهد دولة الإمامة الثانية في عمان ـ بقوتها العسكرية الآنفة الذكر، ومساحتها الجغرافية التي مر ذكرها قبل قليل يؤكد ـ فعلاً ـ أن عمان كانت تعتبر من أقوى الممالك العربية إن لم تكن أقواها على الإطلاق فهي تهيمن على مساحة واسعة من شبه الجزيرة العربية ولا توجد قوة ونفوذ فاعل ناهيكم بأن الخلافة العباسية كانت تخضع لنفوذ فارسي وآخر تركي وبعدهما إلى العديد من هيمنة وتسلط الشعوب الأعجمية، الأمر الذي أذهب عنها صفة العروبة وطغت على الحياة العامة فيها عادات
(1) معجم البلدان، ج 4 ص.
150