Alsaidia_80_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤واستطاع بعلمه وجرأته وقوة حجته أن يتحدى حاسديه في بلاط الخليفة، وقد تحدثت المصادر الإباضية، أن المعز خرج يوما ما، ومرّ بموكبه على رزع فشقه نصفين أثناء مروره، أما أبو خزر فقد استدار في طريقه الأمر الذي جعل حاسديه يستغلون ذلك ضده عند الخليفة قائلين له أن أبا خزر خالفك في الطريق ولم يتبعك، وما ذلك لأجل مخالفتك.
هنالك عاتب الخليفة أبا خزر في تصرفه ذلك، قائلاً له لماذا أخترت طريقاً غير طريقنا، فأجابه أبو خزر بقوة حجة وسرعة بديهة قائلاً له أن هناك حديثاً نبوياً شريفاً يقول إن الزرع لا يدخله إلا ثلاثة: ساقيه أو ناقيه أو واقيه وأنا لست أحد هؤلاء الثلاثة، أما أنت أيها الخليفة فواقيه
هنالك أعجب الخليفة برده.
هم
وعلى عهد الخليفة العزيز بالله ابن المعز الفاطمي أهمل الشيخ أول الأمر، لكنه عاد إليه فعرف له مكانه ومكانته، فأكرمه وأجلّه، وتحدثنا المصادر الإباضية مرة أخرى عن ذلك الإقبال والتكريم، قائلة: أنه قدم عالم معتزلي فأخذ يناظر العلماء في مصر، وكان لا يناظر عالماً إلا أفحمه فضاق الخليفة به ذرعا، حتى أشير إليه بوجود أبي خزر صاحب أبيه، فاستدعاه لمناظرة المعتزلي، فتناظرا أبو خزر والمعتزلي وكانت الحجة والغلبة لأبي
خزر، الأمر الذي جعل العزيز بالله يقبل على أبي خزر ويكرمه كأبيه. وعندما ابتدأت الدراسة في الجامع الأزهر سنة 378 هـ، ورأى أبو خزر التعليم في تلك المدرسة أو الجامعة الجديدة الفتية تمنى