البيئة في الخطاب الإسلامي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_88_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

البية في الخطاب الإسلامي

معصية الله عقوباته إن لم يكن التنبه والرجوع عن ذلك الاعتداء، فقوله تعالى في آخر الآية المذكورة: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) يشير إلى الرجوع عن الفساد الأخلاقي والاجتماعي والبيئي بالتوبة والإصلاح وحماية البيئة من التلوث والفساد.

على أنه يلحظ هذا المعنى من قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)

[البقرة: 205]

فإنّ هذه الآية وإن كانت قد نزلت فيمن قتل حيوانات وأحرق زروعا فإنّها اعتبرت ذلك الفعل مناقضا للإيمان وليس هذا التحريم لإتلاف الزرع والحيوانات باعتباره تعديا على حقوق أصحابها فحسب، بل هو تحريم أيضا، باعتبار أنّ هذا الإتلاف يعد عملا مفسدا للبيئة إذ هو إهدار المقدراتها في غير منفعة، وقد كان هذا المعنى ملحظا على درجة من الحس الحضاري لشيخ المفسرين الإمام الطبري (1).

ولذلك كان الخليفة أبو بكر الصديق يوصي قادة جيوشه

قائلا لهم لا تقتلوا امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعوا

1) النجار، عبد المجيد، مصدر سابق، ص 261.