Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الباب الأول: اجتهاد التأصيل
أبناء الحضارة الغربية.
وفي كتب الأصول والفقه الإباضية نصيب وافر من هذه القضايا (1). التي تعد قاسما مشتركا بين أكثر المتكلمين؛ سواء كتبوا في علم الكلام أم في علم الأصول، إذ أصبح من عادتهم افتتاح مؤلفاتهم بمباحث العلم والمعرفة والحجة
والنظر (2).
مفهوم العلم:
تعددت عبارات الأصوليين الإباضية في تحديد العلم؛ فقد عرفه أبو يعقوب الوار جلاني بأنه: درك الشيء على ما هو به» (3). وقال الشماخي: العلم إدراك الشيء بحيث لا يحتمل النقيض (4)، ويعرفه الثلاتي بأنه: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذي لا يقبل التشكيك» (5). وثمة تعاريف عديدة للعلم كقولهم: «هو اعتقاد الشيء على ما هو به عن ثقة»، أو هو إدراك الحق» (6)، وقيل هو معرفة الشيء على ما هو به» (7). بينما يفضل الوار خلاني في تعريفه لفظ الإدراك على لفظ المعرفة، لأن العَرَب تَقْصُر المعرفة على درجة نهاية العلم (8).
والإدراك أنواع ثلاثة: حسي وعقلي ووجداني (9). أما الملشوطي فقد اختار تعريف العلم بأنه «درك المعلوم على ما هو
(1) من ذلك الكتب الآتية: المصنف لأحمد للكندي - بيان الشرع لمحمد الكندي-العدل والإنصاف والإنصاف لأبي يعقوب الوَار خلاني - السؤالات لأبي عمرو السوفي – الموجز لأبي عمار الوَارجُلاني - التحف المخزونة لأبي الربيع المزاتي. 2) ومن أمثلة ذلك: الشامل في أصول الدين للجويني، والإرشاد له أيضا.-أصول الدين لعبد القاهر البغدادي - شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار - المواقف لعضد الدين الإيجي -أعز ما يطلب لابن تومرت الموحدي. ينظر: عبد المجيد النجار، ابن تومرت، 161.
3 الوار جلاني، العدل والإنصاف، 1: 23.
4 الشماخي شرح مختصر العدل والإنصاف، 3 ظ. (5) التلاتي، شرح مقدمة التوحيد، 34. 6 محمد الكندي، بيان الشرع، 1: 13 ظ. (7) الوار جلاني، العدل والإنصاف، 1: 23. 8 الوار جلاني، العدل والإنصاف، 1: 23. 9 الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 3 ظ.
104