منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

العلم للإنسان بمنزلة العلامة تفرق بينه وبين الجاهل، والجاهل مأخوذ من الأرضين المجاهل التي لا علم لها يهتدي لطريقها» (1).

وهذا مخرج لطيف من متاهات التعريف.

وجعل الملشوطي الفهم والفقه من باب العلم، وأما الفهم فهو عبارة عن إتقان الشيء والثقة به على الوجه الذي هو به عن نظر. ولذلك يقال نظرت ففهمت … وأما الفقه فهو المعرفة بالمعنى الذي لأجله وجب حكم الشيء … وحده في الشرع عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع (2). وحقيقة الفقه عندي: الاستنباط. قال الله: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ *

[النساء: 83]» (3).

2 - أقسام العلوم:

لم يتوقف حديث الأصوليين عند البحث عن ماهية العلم، بل انتقل إلى ذكر أقسامه وحصرها، وبيان أنواعه ومراتبه؛ فجعلوا العلم قسمين محدثا وغير محدث، المحدث علم البشر؛ وغير المحدث علم الله (4).

وهذا وجه آخر لتمازج مباحث الكلام بمباحث الأصول. ثم ينقسم المحدث إلى ضروري ومكتسب (5)، والضروري أنواع: (1) علم البنية، وهو علم الإنسان بوجوده وأفعاله وصفاته وأحواله. (2) علم العقليات الواجب منها والجائز والمستحيل.

(3) علم الحواس وما يصل إلى الإنسان بواسطتها، وقد تعتريه عوارض وأخطاء لأسباب عديدة.

(4) علم الأخبار المتواترة، وهذه أولها كسب وآخرها ضرورة (6).

أما الكسبي وهو ما يقع بالاستدلال، فهو على أوجه:

(1) محمد الكندي، بيان الشرع، 1: 13 ظ. 2 وردت الكلمة في الأصل " الشروع" وهي خطأ والصواب " الشرع". (3) الملشوطي الأدلة والبيان 1 ظ 2. السوفي، السؤالات، 124.

4 الوار جلاني، العدل والإنصاف،1: 19.

(5) سلمة العوئبي، الضياء، 3: 14.

6 الوارجلاني، العدل والإنصاف، 19 - 22. وانظر أيضا: المزاتي التحف المخزونة،12 و-

الملشوطي، الأدلة،2 و.

106