Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الأول: المعرفة والدليل
(1) ما يقع من جهة الاستدلال بما أدركت الحواس، وما دلّ عليه ما أدركته الحواس. فالأول كالصوت تدركه الحاسة إذا كان موزونا منعما ومؤلفا منظما، فدل على حسن قائله أو ذمّه. والثاني أن هذا الصوت يدل على أمر ونهي وخبر واستخبار. (2) ما وقع العلم به من جهة النظر والبحث من علوم الشرائع والفقه، وهي علوم معنوية؛ كالفقه والعبارة والفتوى
(3) ما وقع العلم به من جريان العادة في علم الصناعات والحرف، وهي العلوم التجريبية (1) هذا؛ بينما جعل العوتبي المعلوم على ثلاثة أضرب
معلوم هو أصل ليس بفرع، وهو علم البداية والضرورات. . ومعلوم هو فرع ليس بأصل، وهو مثل تحريم الأرز بالأرز متفاضلا قياسا على البر. . ومعلوم هو فرع لأصله وأصل لغيره، وهو الاجتهاد، وهو فرع الإجماع وأصل للحوادث (2). وهذا تقسيم شبيه بتقسيم الجنس والنوع لدى المناطقة (3). ونجم عن تقسيم العلم إلى ضروري وكسي تساؤل عن طريق معرفة الإنسان الله تعالى أهي اضطرار أم اكتساب؟
والإباضية في هذه القضية على رأيين فقد ذهب الشيخ أبو الحسن البسيوي إلى أنها كسبية؛ لأن الله نصب عليها الدلائل وأمرنا بالنظر العلمي
(1) المصادر السابقة نفسها. 2) العوتبي، الضياء، 3: 19.
3 يعرف المناطقة الجنس بأنه كلّي يقال على أشياء مختلفة الحقائق والذوات. ويندرج تحته كليات أخص منه. مثل: لفظ الحيوان يقال على الإنسان والفرس والثور. ولفظ البناء، يقال على المدرسة والبيت والمسجد والمتحف. والنوع: كلّي يقال على أفراد مختلفة الذوات داخلة تحت حقيقة واحدة، ويندرج تحت كلّي أعم منه. مثل: إنسان يقال على محمد وأحمد وعمر وصفية وزينب إلخ … والجنس والنوع اسمان إضافيان، فقد يكون أحدهما جنسا باعتبار ما تحته، ونوعا باعتبار ما فوقه. كما أن الجنس والنوع من الكليات الخمس التي وضعها الفلاسفة لضبط التعاريف. -ينظر: أبو العلاء عفيفي، المنطق التوجيهي،30/ 29.
107