Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
والذكري في تلك الدلائل وأعد الثواب لمن امتثل والعقاب لمن فرط، ولو كانت اضطرارية لما ترتب عنها ثواب و لا عقاب.
خلقها
أما بشير بن محبوب بن الرحيل فيرى أن أول هذه المعرفة اضطرار وجبلة الله في قلب الانسان و الثانية اكتساب، فمعرفة الله عنده معرفتان،
الأولى اضطرارية والثانية اكتسابية (1).
ويختصر ابن بركة مصادر العلوم والمعرفة في قسمين:. «الأول، ما يدرك بالحس والمشاهدة، وهو أصل العلوم وأوائل الأدلة، ولا علم يتقدمه، ولا يقع فيه الاختلاف إلا بما يُعلم بأحد الحواس الخمس، يستوي في معرفته كل من كانت له حاسة وصحت منه مشاهدة. وهذا الضرب يقع العلم به ضرورةً، ويُعرف المعلوم منه بالحقيقة، وعليه يصح البناء، وعنه تتفرع الفروع.
الثاني: علم الدلائل المستنبط بالعقول ويدرك معناه بالبحث والنظر وبدليل العبرة، وفي هذا يقع الاختلاف والتنازع لكثرة فروعه، وغموض أدلته، ودقة معانيه.
وفيه تمييز فضل العلماء بما فضل الله به من الذكاء والفطنة وجودة
الرأي، وحسن الطلب لاستخراج أحكام الله تعالى (2).
ووصولا إلى النتيجة العملية لهذا التأصيل المعرفي والتقسيم المنهجي، يلخص أبو زكرياء الجناوني هذه المصادر بقوله: إن العلماء حصروا العلوم الواصلة إلى العباد في ثلاثة طرق، وهي الحس المطبوع، والعقل المجموع،
والشرع المسموع) (3)، وعلى هذا التقسيم سار الأصُولِيُّون اللاحقون (4). ثم يقسم الجناوئي الشرع المسموع إلى أقسام ثلاثة: أصل ومعقول أصل
واستصحاب حال الأصل.
1) الأصم النور، 13.
2 ابن بركة، التعارف 6/ 5 3) الجناوني، كتاب الوضع، 5.
4 الوار جلاني، العدل والإنصاف 1 17 - الجيطالي القناطر، 1: 93 - البَرَّادِي، البحث الصادق،
1 55 ظ فما
بعد.
108