منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

العقل أم من جهة الشرع؟ فالمعتزلة أوجبوه عقلا (1)، والجمهور ومعهم الإباضية أوجبوه من جهة الشرع (2)، لقوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْأَيْتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101]. وقوله: أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 185]. والنظر لا يفيد علما إلا إذا كان نظرا صحيحا في دليل صحيح فيه. وعنه يقول البَرَّادِي: والنظر الصحيح هو النظر في الدليل من الوجه الذي يدل منه ويتوصل به إلى العلم بالمدلول (3)، وعكسه النظر الفاسد، وهو الذي يكون في الدليل من غير الوجه الذي يدلّ منه، ولا يتوصل به إلى العلم بالمدلول» (4).

لا شبهة

«فإذا تم على سداده، ولم تعقبه آفة تنافي العلم حصل به العلم

المطلوب» (5). ويوضح الوَارِجلاني شروط النظر الصحيح إذ يحتاج الناظر إلى معرفة طرق العلماء، ومواضعات أهل الشريعة وعامة ما اجتمعت عليه الأمة. فمهما استقامت له هذه الأمور كان نظره علما وإن اختل شيء من هذه الشروط كان ظنّا ولابد أن يكون عاقلا مميزا» (6).

- نتيجة النظر: إن النظر يؤدّي إلى العلم والعلم يتبعه العمل، وقد شدّد الإباضية على المقصر في باب العلم والسؤال عنه، فمن كان أهلا للنظر وجب عليه أن يبحث، ومن لم يستطع لزمه السؤال.

وللسؤال أحوال، ولهذه الأحوال أحكام؛ فالسؤال سؤالان، سؤال عن مأمور به وسؤال عن منهي عنه؛ فالمأمور به على ضربين: سؤال عن واجب

1) الجويني، الإرشاد، 10/ 11.

2 الوار خلاني العدل والإنصاف 1 34/ 33 الجويني التلخيص. 1: 129 فما بعد. =

الإرشاد، 8.

(3) البَرادِي، رسالة الحقائق، 6.

(4 البَرادِي، رسالة الحقائق، 6.

5) الجويني، الإرشاد، 6.

6 الوار جلاني، العدل والإنصاف، 1: 34.

110