Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الأول: المعرفة والدليل
فهو واجب وسؤال عن مندوب فهو ندب. فمن اعتقد ترك السؤال عن المندوب إليه فهو هالك بإجماع.
والسؤال المنهي عنه هو ما عُفي للعباد عن السؤال عنه؛ مما في البحث عنه إيجاب حكم أو تحريم أمر قد كان لولا السؤال حلالا» (1). لقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]. وقد حسم الإمام جابر بن زيد القضية بين العالم والجاهل بصورة جلية؛ فقال: «إذا قال الجاهل للعالم: ارجع إلى مثل جهلي وإلا برئت منك؛ قطع الله عذر الجاهل، وإذا قال العالم للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا برئت منك؛ قطع الله عذر العالم» (2).
وثمة قضايا لا يسع الناس جهلها كالعلم بالتوحيد، ووجوب أركان الإسلام، من الصَّلاة حين البلوغ، والصيام بدخول شهر رمضان، وسائر الواجبات أوان وجوبها، وحرمة المعاصي إذا ابتلي المكلف بمحاولة اقترافها. فلا يعذر أحد في التفريط في السؤال عن حكم هذه المسائل (3)، وإلا عُد كافرا كفر نعمة لارتكابه كبيرة من الكبائر (4).
والعلم بالدين والتوحيد توحيد وطاعة والعلم بالشرك توحيد، والجهل
1) العوئبي، الضياء، 1: 206.-نجاد بن موسى، الأكلة 12. 2) ابن جعفر، الجامع 1 207 - الشماخي، سير المشايخ، 76.
3) في كتب العقيدة الإباضية حديث مسهب عن هذه المسائل، ومن ذلك قول ابن النظر في منظومته: وليس فيه إن جرى ذكره عذر لأهل الحق في الجهل
،
فكل من خالجه عقله
فهالك بعدا له هالكا والصلوات إن أتى وقتها فهالك، والحج ما لم تمت والزكوات مثله وقتها والصوم ما لم يأت ميقاته وكافر من شك في هذا وقد
ابن النظر الدعائم بشرح ابن وصاف، 62/ 63/ 64. 4) السوفي، السؤالات، 26 (مخ).
أو شك في الفرع أو في الأصل
إن لم يتب عولج بالقتل على أخي جهل بها غفل فأنت في الفسحة والمهل إلى انقطاع الرزق والحبل فواسع جهلك في الأكل قامت عليه حجة العقل
?
111