منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

به شرك، ومن لم يعلم بأن الله أمر بطاعته ونهى عن معصيته فقد أشرك (1).

يسع جهله، وفيما لا

يسع

ولذلك كان طلب العلم فريضة في كل ما لا تركه، وأما غير ذلك مما يسع جهله ولم يلزم العباد فعله فذلك واسع لهم، إذا قام به البعض من الناس» (2).

والناس في حلّ من أمرهم فيما يسعهم جهله، فلا يجوز لأحد أن يضيق

واسعا من رحمة الله.

وقد أوضح الإمام جابر بن زيد أن من حمل الناس على ما ليس عليهم من السؤال من غير اللازم فقد ضل بقوله واعتدى بجهله، هالك إلا أن

يتوب» (3).

4 - درجات اليقين في العلم: يقسم العلماء العلم الحاصل للإنسان إلى قسمين: علم يقيني قطعي، وعلم

ظاهر غير قطعي. فالأول: ما ثبت بالأدلة القطعية ودلت عليه دلائل العقل، وهذا لا يجوز عليه التغيير والانقلاب، ومنه تستمد العقائد وأصول الأدلة في باب الشرائع. والثاني: ما يُعلم بالأدلة الظنية كشهادة شاهدين أو أكثر؛ مما لم يبلغوا حدّ التواتر، فهذا يسمى علما بحسب الظاهر، وقد يكون واقع الأمر غير ذلك، ولكن الشارع تعبدنا به في معظم الأحكام. فقد سمّى الله علم الظاهر لنا علما، وقال: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفَّارِ} [الممتحنة: 10].

فسمى ما يحكم به علما لنا بظاهر ما يظهر من الإيمان، وتسكن إليه

نفوسنا، وإن كان علم الله بإيمانهن علم الحقيقة في قوله: اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَتِهِنَّ

(1) السوفي، السؤالات، 100 (مخ) 2) المزاتي، التحف المخزونة 12

3) ابن جعفر، الجامع، 208.

112