منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفصل الأول: المعرفة والدليل

E

[الممتحنة: 10]. (1).

كما أباح لنا نكاح المؤمنات وحرم علينا نكاح المشركات، وجعل الدلائل على ذلك ظاهر أحوالهن للتمييز بين المباح والمحظور (2).

القضاء،

وهو

وليس هذا بدعا في أحكام الشريعة، بل هو أمر قرره النبي صلى الله عليه وسلم والتزمه في ما كلّفه الله تعالى به رغم إمكانه الاطلاع على علم الحقيقة بتأييد الوحي، لكنه ما كُلّف أن يعلم حقيقة الناس ويطلع على أسرارهم (3). وهو الذي قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ

لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذَهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» (4). وبناء الأحكام على الظاهر من يسر الشريعة؛ لأن العبرة في سكون النفس وطمأنينة القلب إلى صحة الدليل، وليس هذا رفعا لليقين بالظن؛ فإنّ في الدين كثيرا من الأحكام مبناها حصول الطمأنينة؛ فقد ثبت في السنة أن اللقطة تدفع بعلامة يأتي بها المدعي لها، لقول النبي: «أمارتُها عِفَاصُها ووكاؤها» (s).

(1) ابن بركة، التعارف 9.

(2) ابن بركة، التعارف 9.

3 ابن بركة، التعارف،9.

4 البخاري، من طريق أم سلمة. صحيح البخاري، كتاب الأحكام

باب موعظة الإمام للخصوم، حديث: 6769.

سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، حديث:3129 سنن الترمذي الجامع الصحيح أبواب الجنائز عن رسول الله، أبواب الأحكام عن رسول الله، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له، حديث: 1296. 5 نص الحديث في البخاري: «عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِي الله عَنْه أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وَكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتَنْفِقُ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدْهَا إِلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ خُدْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لَأَخِيكَ أَوْ لِلدُّتُبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الإيل؟ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى احْمَرَّت وَجْنَتَاهُ؛ أَو أَحْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِدَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا».

صحيح البخاري، كتاب في اللقطة؛ باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه،

حديث: 2324.

صحيح مسلم، کتاب اللقطة، حديث: 3334.

بحث صرفي حذاؤها وسقاؤها

113