منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

وقد تكون اللقطة مالا وفيرًا فيجوز دفعها بالعلامات إذا حصل الصدق في مدعيها بسكون النفس كما يجوز تسليمها بالبينة العادلة، علما أن البينة قد تكون كاذبة في الحقيقة، وإن علمناها عادلة في الظاهر. والشهادة تفيد الحكم، ولا تفيد العلم الحقيقي (!).

عنده

روي

وقد أمرنا بذلك على وجه التعبد بسكون قلوبنا في تصديق المدعي لها بما أنه قال لأحد العلامات، والسنة شاهدة أيضا بهذا، لما من أصحابه عند سؤاله: «يا وابصة، استفت نفسك» (2). فأمره النبي أن يستدل على صحة ما يحتاج إلى علمه بدليل قلبه وسكون نفسه (3). ويدل على أن سكون النفس يجري به كثير من أحكام الشريعة أن الأعمى يخبر و يفتي، ويزوج ويتزوج ويطأ، وأحواله كلها إلا ما شاء الله بسكون

النفس (4).

وكذلك الرجل يأتي امرأة على فراشه وهي نائمة، فيطؤها من غير أن يعلم أنها زوجته ولا يقين معه إلا سكون القلب والعادة الجارية. وكان القياس أن لا

يأتيها حتى يكون له علم يقين بأنها زوجته، ولكن الله خفف الكلفة ويسر على

العباد يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. ويُصدق الناس الصبيان في قولهم بتطهير أوانيهم. كما يأخذون بأقوالهم سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الجنائز عن رسول الله، أبواب الأحكام عن رسول الله، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، حديث: 1330 حدثنا قتيبة قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: " " عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها ووعاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه

11 11

، فقال

له: يا رسول الله، فضالة الغنم، فقال: " " خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال: يا رسول الله، فضالة الإبل، قال: فغضب النبي حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه

، فقال: "ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى تلقى ربها " " وحديث يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه.

(1) الكندي، التخصيص، 11 و. 2) مسند أحمد بن حنبل؛ مسند الشاميين حديث وابصة بن معبد الأسدي نزل الرقة؛

حديث: 17689.

(3) ابن بركة، التعارف 16. 4 ابن بركة، التقييد 348. (مخ)

،

114