منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الأول: المعرفة والدليل

فيما يخبرون به عن أنفسهم لسكون النفس إلى صدقهم في ذلك (1). ومن حمله السبع أو ركب البحر ولم يُعلم له نجاة إلى أربع سنين حكمنا له بالموت، وقد يكون اليقين خلافه (2).

وأيضا فإن شهادتنا للناس بالستر والصلاح والإيمان لما يظهر لنا من أحوالهم وتسكن نفوسنا إلى صدقهم، فيجب علينا فرض محبتهم من غير يقين منا في مغيبهم» (3). فلو كان التعبد على ما يذهب إليه من جهل أحكام الشريعة وما عليه الناس من أعمالهم من مذاهب الفقهاء، وأن ما علمناه يقينا لا يزول إلا بيقين مثله، لبطلت الآثار ولم يثبت شيء من هذه الأخبار» (4).

والأمر ليس مجالا للاجتهاد والاختلاف فقد تواترت أدلة الشرع على قطعية المسألة، ومن خالف الحق فيها فقد نأى عن الصواب. ويحسم ابن بركة القضية بقوله: «ومن حمل الناس على علم الحقيقة وكلفهم أن يعلموا غير ما عندهم إذا اجتهدوا واستدلوا، فقد أعظم القول على المسلمين، واجترأ على مخالفة كتاب رب العالمين (5).

المبحث الثاني: مفهوم الدليل وقيام الحجة من الأمور البدهية في الإسلام أن التكليف هو الغاية من الخلق، بنص القرآن وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]. فالإنسان لم يخلق عبثا ولا سُدًى أَيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدى} [القيامة: 36]. «والسدى الذي لا يؤمر ولا يُنهى والتكليف هو الأمر والنهي اللذان تعبد الخلق، ولأجلهما خلق الجنة و النار» (6). ولا بد قبل هذا العلم من إثبات الحجة على الخلق بوجوب التكليف، إذ

بهما

(1) ابن بركة، التعارف 28

2 ابن بركة، التعارف 37. (3) ابن بركة، التقييد، 345. (مخ) 4 ابن بركة التقييد، 351. (مخ)

(5) ابن بركة، التعارف، 11. 6) الملشوطي، الأدلة، 1 ظ.

115