منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

بإقامة الحجة يُقطع العذر، ويترتب الثواب والعقاب، كما قال الله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ

وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:165].

وهنا يغدو تحديد مفهوم الحجة والدليل مدخلا ضروريا للحديث عن

قيام الحجة وأقسام الأدلة.

1 - مفهوم الحجة:

تعرف الحجة في اللغة بأنها «ما يقع به للناظر حقيقة الشيء المنظور فيه» من قولهم: حج يحج، إذا قصد، ومنه سمّي الطريق القاصد حجة ومحجة (1). ويؤكد العوتبي هذا المعنى اللغوي التعليلي بأنه: «يقال للطريق القاصد المستقيم محجة، كأن الحجة مأخوذة من المحجة، وهي الاستقامة في الطريق الماضي إلى الغرض» (2). كما يثبت معنى آخر للحجة في اللغة بأنها الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة (3).

ويصح تسميتها حجة وإن كانت، باطلة، ومن ذلك قوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 150]. أي إلا من ظلم باحتجاجه … (4) وتتفق أو تتقارب عبارات أصوليي الإباضية والمتكلمين عموما في أن الحجة اصطلاحا: " هي التي يحتج بها الإنسان على خصمه» (5).كما أن الحجة قد تكون لك وقد تكون عليك، فإن كانت لك فأنت محاجج غالب وإن كانت عليك فأنت محجوج ومغلوب.

1) السوفي، السؤالات، 111. (مخ) الملشوطي، الأدلة، 2 ظ. (2) العوئبي، الضياء، 1: 241. نجاد بن موسى، الأكلة، 1: 208. 3) العوتبي، الضياء، 1: 242.

4) نجاد بن موسى، الأكلة، 1:108/ 109.

(5) ابن بركة، الجامع، 1: 329. نجاد بن موسى الأكلة، 1: 108. العوئي، الضياء، 1: 241.

116